فهرس الكتاب
أماتهم عليه يوم القيامة ، ويحاسبهم بأعمالهم ، ويجزيهم عليها ، ولله في عباده الحكمة البالغة ، وله عليهم الحجة الدامغة { وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } وكلٌّ سيجزى بما عمل ، إن خيرًا فخير ، وإن شرًَّا فشر ، ويقول لسائر الخلق ممَّن لم يخلق للبقاء: { كوني ترابا } (1) .
وأقول: تنقسم العوالم إلى قسمين: عاقلٌ مكلَّف ، وغير عاقلٍ ولا مكلَّف فالعوالم المكلَّفة ، الجنُّ والإنس ، هم الذين يحاسبون يوم القيامة ويجزون على ما اقترفوا .
والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلُّهم بني آدم والسباع ، والهوام ، حتَّى للذَّرَّة من الذرة ، حتَّى يأخذ الله عزَّ وجل لبعضهم من بعض لأهل الجنَّة من أهل النَّار ولأهل النَّار من أهل الجنَّة ، ولأهل الجنَّة بعضهم من بعض ولأهل النَّار بعضهم
من بعض [1] .
أمَّا الدواب ، والطيور ، والوحوش ، والحشرات ، وهي العوالم غير المكلَّفة كهذه يقول لها ربُّها: { كوني ترابًا } فتكون ترابا .
(1) وقد ذكر ابن كثيرٍ رحمه الله عند تفسيره لقول الله تعالى في سورة النبأ: { وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } : أنَّه وردت آثارٌ عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهما أنَّ ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات حتى إنَّه يقتص للشاة الجماء من القرناء وإذا فرغ قال لها كوني ترابا فتصير ترابا فيتمنى الكافر عند ذلك أن يكون ترابا ويقول: { يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } وقد ورد هذا المعنى في حديث الصور"اهـ ."