فهرس الكتاب
وذلك بعدما تنتهي الحكمة من وجودها ، ويقتص لبعضها من بعض حتَّى يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء (1) ، ثمَّ بعد ذلك تصير ترابا وقد أشارت الآية التي في سورة النبأ ، وهي قوله تعالى: { وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } (النبأ: من الآية40) ، أشارت إلى هذا المعنى أي أنَّه يتمنَّى الكافر أنَّ يصير ترابًا كهذه العوالم الغير مكلَّفة ، وبالله التوفيق .
[1] يعني أنَّ القصاص حاصلٌ بين بني آدم بعضهم من بعض ، وبين الإنس والجن ، وبين الإنس ، والسباع ، والهوام ، والدواب ، وبين السباع والدواب بعضها من بعض ، وقد جاء في الحديث: { حتَّى يقتصَّ للشاة الجلحاء } أي: التي لاقرون لها { من الشاة القرناء } أي ذات القرون .
قوله: ( حتَّى يأخذ الله عزَّ وجل لبعضهم من بعض لأهل الجنَّة من أهل النَّار ، ولأهل النَّار من أهل الجنَّة ، ولأهل الجنَّة بعضهم من بعض ، ولأهل النَّار بعضهم من بعض ) أقول . قد جاء في الحديث أنَّ الله عزَّ وجل ينادي وإخلاص العمل لله ، والرضا بقضاء الله ، والصبر على حكم الله (2) والإيمان بأقدار الله كلَّها خيرها وشرِّها ، حلْوِهَا وَمرُِّهَا [1] .
(1) كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم في كتاب البر والصلة باب تحريم الظلم .
(2) وفي نسخة الشيخ الردادي:"والإيمان بما قال الله عز وجل"فلا يصح إيمان العبد إلاَّ بالاعتراف بأنَّ القرآن كلام الله منزلٌ على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو غير مخلوق وأنَّه يجب العمل به لأنَّ هذا من مقتضيات الإيمان بالقرآن ، ومن الإيمان بما قال الله الإيمان بما صحة نسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سنته وهديه ، فالقرآن والسنة صنوان لايختلفان ولايفترقان فهما من عند الله جميعًا كما قال الله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
يُوحَى (لنجم:4)