الصفحة 154 من 330

أمَّا السنَّة: فقد جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم ، أنَّ الله عزَّ وجل قال: { أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته ، وشركه } (1) وحديث: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها . قال: فما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت . قال: كذبت ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها . قال فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن . قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها . قال فما عملت فيها ؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك . قال: كذبت

ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار (2) إلى غير ذلك من الأدلة . والإجماع: حاصلٌ من العلماء على تحريم الشرك صغيره وكبيره ، وأنَّ الرياء من الشرك دَّل على ذلك كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأمَّة (3)

(1) الحديث أخرجه الإمام مسلمٌ رحمه الله في كتاب الزهد والرقاق باب من أشرك في عمله غير الله من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

(2) الحديث أخرجه الإمام مسلمٌ رحمه الله في كتاب الإمارة باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

(3) كما في قول الله تعالى عن المنافقين في سورة النساء الآية رقم 142: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا } ثمَّ قال الله فيهم بعد ذلك:

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا } فدلت هذه الآيات وغيرها على أنَّ الرياء في الأعمال شركٌ محبطٌ للعمل وإلاَّ ما استحقوا هذا الوعيد من الله ، فنسأل الله العافية من الشرك وقد دل على أنَّ الرياء من الشرك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن محمود بن لبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء . يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت