الصفحة 155 من 330

قَولُه: ( والرضا بقضاء الله ، والصبر على حكم الله .. الخ ) الرضا بقضاء الله مرتبةٌ عظيمة والمقصود بالقضاء هنا ؟ .

هو الذي لايكون للإنسان فيه دخلٌ كالمرض والصحة ، والغنى والفقر والموت ، وجميع المصائب ، التي تصيب العبد فالناس ينقسمون فيها إلى قسمين أو يقال: أنَّ للعبد معها حالتان وهاتان الحالتان إحداهما أعلى من الأخرى: فالعليا منها هي:

1.الرضا ، وهي الحالة الأولى ، بأن تكون راضيًا بما قدَّر الله عزَّ وجل لك وبما قسم لك من الرزق ، وبما قدَّره عليك من المصائب ، فالرضا بهذه الأقدار التي تصيب العبد من الله محض قدرٍ لايستطيع هو ، ولا غيره ردَّها والرضا بالأقدار منزلةٌ عظيمة ، وهي صفةٌ نفسيةٌ كريمة بأن يكون العبد راغبًا في ثواب المصيبة بعد أن تصيبه ، بحيث لو خيِّر بين ثوابها وبين زوال تلك المصيبة لاختار الثواب .

2.فإن لم يكن من أهل الرضا فليكن من أهل الصبر ، وهذه هي الحالة الثانية ، فيصبر إذا قدَّر عليه ذلك ، ويتحمَّل رغبةً في الثواب ، وإذعانًا للقضاء ، والقدر قال الله عزَّ وجل: { وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (البقرة: من الآية177) وفي الحديث: { إذا أحبَّ الله قومًا ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط ، فله السخط } (1) وبالله التوفيق .

(1) الحديث أخرجه الإمام الترمذي في كتاب الزهد باب ما جاء في الصبر على البلاء . وأخرجه الإمام ابن ماجة في كتاب الفتن باب الصبر على البلاء من حديث أنس وعن الإمام أحمد في مسند باقي الأنصار رقم 27739 و 23122 من حديث محمود بن لبيد بلفظ: { إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع } وقد أشار الألباني رحمه الله إلى صحته في صحيح الجامع في ج1 / 114 برقم الحديث 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت