فهرس الكتاب
[1] قلت: هذا ثابتٌ في الصحيح ؛ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب أهل القليب بقوله: يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ؟ فسمع عمر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا
وأنىَّ يجيبوا وقد جيفوا ؟ قال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ، ثم أمر بهم فسحبوا ، فألقوا في
قليب بدر (1) .
قلت: الخلاف حاصلٌ بين أهل العلم ، هل أنَّ أهل البرزخ يسمعون من خاطبهم ، أو أنَّ ذلك خاصٌّ بأهل القليب ؟ فمنهم من توسع في هذا وزعم أنَّ أهل البرزخ يسمعون الكلام ومنهم من اقتصر على محلِّ النص وهذا هو الظاهر من النصوص الثابتة .
وأهل التصوف توسعوا في ذلك توسعًا منكرا ، حتَّى زعموا ، أنَّ الميت يعلم ما يحصل في أهله من خير وشر وقد نقل ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح نقولاتٍ عنهم فيها نظر وبالله التوفيق .
والإيمان بأنَّ الرجل إذا مرض آجره الله على مرضه ، والشهيد يأجره الله على شهادته (2) [1] .
(1) الحديث أخرجه الإمام مسلمٌ رحمه الله في الجنة وصفة نعيمها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وأخرج نحوه البخاري بدون ذكر أسماء المشركين في كتاب المغازي باب في قتل أبي جهل .
(2) وفي نسخة الردادي: ( والشهيد يأجره الله على القتل ) اهـ .