الصفحة 163 من 330

[1] أقول: قد ورد في ذلك أحاديث صحيحة تدل على أنَّ المريض المسلم يؤجر على مرضه (1) ، لأنّه يعلم أنَّ الله هو الذي يمرض ، ويشفي ، وأنَّ الشهادة فيها درجةٌ عالية يؤتيها الله من يشاء من عباده .

ولكنَّها لاتنال إلاَّ بالإخلاص والمتابعة ، فمن قتل مجاهدًا في سبيل الله فهو شهيدٌ من شهداء الدنيا والآخرة ، إذا قتل بين الكفَّار ، والمسلمين وكذلك من قتله المبتدعون كالخوارج وأمثالهم ، وقد جاء في الحديث عن الخوارج: { طوبى لمن قتلهم وقتلوه } (2) .

أمَّا شهادة الآخرة ، فهي كثيرة ، ومن شهداء الآخرة ، المطعون والمبطون ، والحريق والغريق ، وصاحب الهدم ، وصاحب السل ، إلى غير ذلك (3) ، وبالله التوفيق .

(1) الحديث في ذلك أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الجهاد والسير باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة كما في حديث أبي موسى - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا } .

(2) هذه اللفظة من الحديث وردت في سنن أبي داود في كتاب السنة باب في قتال الخوارج ، وعند أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة برقم 1305 وفي باقي مسند المكثرين من الصحابة برقم 12925 و18922والكوفيين برقم 18599 والحديث أصله في الصحيحين وراجع إن شئت في الأحاديث التي وردت في وصف الخوارج في ص26 حاشية رقم 5 .

(3) وقد أورد الامام الإلباني رحمه الله جملةً من الأحاديث فيها ذكرٌ لشهداء الآخرة غير ما ذكر في الشرح وذلك في كتابه القيم أحكام الجنائز تحت عنوان علامات حسن الخاتمة في ص48 وما بعدها… فمن شاء فليراجعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت