فهرس الكتاب
واعلم أنَّه لايدخل أحدٌ الجنَّة إلاَّ برحمة الله ، ولا يعذب الله أحدًا إلاَّ بقدر ذنوبه ، ولو عذَّب أهل السموات ، والأرض ، برَّهم ، وفاجرهم ، عذَّبهم غير ظالمٍ لهم ، لايجوز أن يقال لله عزَّ وجل ، إنَّه ظالم ، وإنَّما يظلم من يأخذ ما ليس له ، والله له الخلق ، والأمر والخلق خلقه ، والدار داره ، لا يسأل عمَّا يفعل ، وهم يسألون ، ولا يقال لم وكيف ؟ ولا يدخل أحدٌ بين الله ، وبين خلقه [1] .
[1] قد علم الله عز وجل خلقه جميعًا ، وقسمهم إلى فريقين:
1.فريقٌ السعداء ، وهم أهل الجنَّة .
2.فريق الأشقياء ، وهم أهل النَّار ، وعلم ما هم عاملون ، ويجب أنَّ نعلم أنَّ السعادة بقدرٍ من الله ، وبسببٍ من الإنسان ، والله له في عباده الحكمة البالغة ، وله عليهم الحجَّة الدامغة ، فهو لايعذب أحدًا بغير ذنب ولاتكتب عليه الشقاوة إلاَّ بسببٍ منه ، فالله لايظلم أحدًا من خلقه قال الله تعالى:
{ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } (الأنعام:110) ، وقال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } (الصف: من الآية5) ، وقال تعالى: