الصفحة 168 من 330

ولكنَّ الله عزَّ وجل قد قطع الحجَّة بإرسال الرسل وإنزال الكتب كما قال تعالى: { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } وبالله التوفيق

وإذا سمعت رجلًا يطعن على الآثار ، ولا يقبلها ، أو ينكر شيئًا من أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتهمه على الإسلام ، فإنَّه رجلٌ رديء المذهب (1) ، ولا يُطعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا على أصحابه ، لأنَّا إنَّما عرفنا الله ، وعرفنا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعرفنا القرآن ، وعرفنا الخير والشر ، والدنيا ، والآخرة بالآثار ، فإنَّ القرآن أحوج إلى السنَّة ، من السنَّة إلى القرآن (2) [1] .

(1) وفي نسخة الردادي: ( فإنَّه رجلٌ رديء القول والمذهب ) اهـ .

(2) قال الشيخ الردادي:"وهذا القول مأثورٌ عن مكحول الشامي أخرجه الخطيب في الكفاية ( ص14 ) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 191 ) ، والحازمي في الناسخ والمنسوخ ( ص25 ) وإسناده صحيح وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: السنة قاضيةٌ على القرآن وليس القرآن بقاضٍ على السنة أخرجه الدارمي في سننه ( 1 / 117 ) وابن عبد البر في الجامع ( 2 /19 ) وقال الفضيل بن زياد: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن الحديث الذي روي أنَّ السنة قاضيةٌ على الكتاب فقال: ما أجسر على هذا أن أقوله إنَّ السنة قاضيةٌ على الكتاب إنَّ السنة تفسر الكتاب وتبينه ذكره ابن عبد البر في الجامع ( ص191 / 192) قال: وهذا هو الصواب لموافقته قوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (النحل: من الآية44) اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت