في صامطة عام 1359 هـ ترددت إلى المدرسة ولم أستمر، ثمَّ من أول عام 1360 هـ، وفي شهر صفر بالتحديد دخلت المدرسة السلفية بصامطة التي أسسها فضيلة شيخنا الداعية المشهور الذي أنقذ الله به أمَّةً في منطقة جازان ورحمهم به، بأن أخرجهم من الشرك إلى التوحيد، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفسق والبدع إلى البر والإيمان، والحمد لله واصلت الدراسة في مدرسة الشيخ وفي عام 1365 هـ عُيُّنت من قبل الشيخ، في مدرسة النجامية، وفي هذا المسجد الذي بجانب بيتي، فكنت أدرِّس فيه، وأدرس في المدرسة السلفية ثمَّ في عام 1367 هـ عُيِّنت أيضًا بصفةٍ رسمية في نفس المدرسة، وفي عام 1372 هـ عُينت إمامًا ومعلِّمًا بمسجد أبي سبيله جهة العارضة (1) وجلست سنتين في تلك المنطقة أذهب وأجيء، وبعدها فتح المعهد العلمي بصامطة في مستهل عام 1374 هـ وعُينت فيه مدرِّسًا، مع الشيخ حافظ (2)
(1) العارضة: مدينةٌ صغيرة شبه جبلية تبعد عن مدينة أبي عريش شرقًا بحوالي 30 كيلو مترًا تقريبًا.
(2) الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، والحكمي نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة من مِذحج أشهر وأعظم قبيلة من شَعب كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان، والله أعلم؛ ولد رحمه الله في قرية السلام عام 1342 التابعة لمدينة المضايا وهي إحدى قرى منطقة جازان نشأ في أسرةٍ مشهورةٍ بالصلاح فختم القرآن صغيرًا وهو راعٍ للغنم؛ حبِّب إليه العلم من الصغر، ولمَّا جاء الشيخ عبد الله القرعاوي وبدأ يدرس في عام 1359 هـ اتصل به الشيخ حافظ عن طريق الكتابة وهو في قرية الجاضع إحدى القرى التابعة لمحافظة صامطة بواسطة أخيه الأكبر محمد رحمه الله، فلمَّا وصل إليه خطابه أعجب بخطِّه وذهب إليه، ومكث في قريته بضعة أيام فأعجب به الشيخ عبد الله القرعاوي غاية الإعجاب، وطلب من والديه الذهاب به إلى صامطة مقر المدرسة السلفية فالتحق بعد ذلك بالمدرسة السلفية بصامطة عام 1360 هـ وتفرغ للدراسة وفي خلال سنتين تقريبًا من دراسته حوى علمًا كثيرًا، وحفظ متونًا ومنظومات عديدة في فنون العلم المختلفة، وبدأ في التأليف في عام 1362 هـ بلغت حوالي 23 مؤلَّفًا منها ما هو مطبوع، ومنها مالم يطبع له أعمالٌ جليلة لايتسع المقام لذكرها في هذا السفر الصغير؛ مات رحمه الله في يوم السبت: 18/ 12 / 1377 هـ ولمزيدٍ من التقصي عن حياة الشيخ حافظ الحكمي نحيل القراء الكرام إلى كتاب (النهضة الإصلاحية في جنوب المملكة العربية السعودية) تأليف الشيخ عمر بن أحمد = = جردي ـ حفظه الله ـ ص 186 وما بعدها، وإلى رسائل مستقلة عن حياة الشيخ حافظ الحكمي العلمية لفضيلة الشيخين الجليلين الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي، وفضيلة الشيخ أحمد بن علي علوش المدخلي؛ اللذان ما زالا على قيد الحياة متَّعنا الله بحياتهما لنصرة الحق، وقمع أهل الزيغ، والبدع.