وناصر خلوفه (1) ، وجماعةٍ معهم (2) ، ودرَّست في ذلك المعهد عشر سنوات ثمَّ استقلت في 11/ 3 / 1384 هـ كانت نفسي توَّاقة إلى أن التحق بالجامعة الإسلامية مدرِّسًا لاسيما وأنَّ فيها في ذلك الوقت الشيخ محمد بن ناصر الدِّين الألباني المحدِّث المعروف والشيخ عبد العزيز بن باز الذي هو رئيس الجامعة الإسلامية بالنِّيابة كنت أرغب الاتصال بهما والأخذ عنهما رغبت هذا ولم يرد الله ذلك، ثمَّ بعد ذلك حاولت أن ألتحق بالجامعة (3) ، فلم يُقدْر لي، والتحقت بالدعوة والإرشاد (4) فعينت واعظًا، ومرشدًا، في جهة صامطة، والموسم، والمسارحة، وأبي عريش فجلست ثلاث سنوات تقريبًا متجوِّلًا في المنطقة للوعظ والإرشاد إلاَّ أنَّ الأسفار (5)
(1) الشيخ ناصر بن خلوفة الملقب بطياش بن محمد بن علي المباركي، ولد بمدينة صامطة عام 1322 هـ وهو أحد طلاَّب الشيخ عبد الله القرعاوي رحمة الله عليهم جميعًا، وله الفضل بعد الله عزَّ وجل في نشر العلم، وفتح أبوابه لمبتغيه إذ قد ساعد على تأسيس أوَّل مدرسة سلفية تقام في صامطة عام 1358 هـ والتي كان مقرَّها في بيته ومات رحمه الله في 6/ 11 / 1393 هـ لمزيدٍ من الإيضاح والتبيان عن ترجمة هذا العلم راجع المصدر السابق ص 188 وما بعدها.
(2) أمثال الشيخ: محمد بن عثمان نجار المباركي رحمه الله المتوفي عام 1377 راجع ترجمته في الكتاب السابق ص 193، والشيخ محمد بن أحمد الحكمي رحمه الله ـ انظر ترجمته في المصدر السابق أيضًا ص 205 وغيرهم من الفضلاء الذين لايتسع المقام لذكرهم في هذه العجالة رحم الله من قد مات منهم، وغفر الله لمن بقي.
(3) المقصود بها الجامعة الإسلامية.
(4) الواقعة بمدينة جازان (لم يكن في جازان ذلك الحين مركز للدعوة، وإدارة مستقلة، وأنا عُيِّنتُ في الرياض أوَّل إنشائه ومرجعي محكمة جازان، ومرجع الجميع المفتي السابق محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله) الشيخ أحمد النجمي.
(5) المقصود بذلك والله أعلم، أنَّ الشيخ أحمد النجمي حفظه الله يرى أنَّ ما فوق مسافة بريدين يعتبر سفرًا، والبريد يقدر بحوالي 20 كيلًا تقريبًا، استند في ذلك إلى بعض الأدلة كقوله: - صلى الله عليه وسلم: {لايحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر = = مسيرة يوم إلاَّ مع ذي محرم} أخرجها الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم إلى حجٍّ أو غيرِه رقم الحديث 1339 بترقيم عبد الباقي. وفي روايةٍ: لايحل لامرأةٍ مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلاَّ معها رجلٌ ذو حرمة
منها أيضًا أخرجه مسلم بمثل التخريج السابق، واليوم وحده أو الليلة وحدها تقدر بمسافة 40 كيلًا تقريبًا، والعبرة بما كان يسافر عليه الأولون من المركوبات لا بما أنعم الله به علينا به في هذا الزمن من الطائرات ونحوها وإلاَّ لم يسمَّ ذلك سفرًا لكون المسافة الطويلة تقطع في وقتٍ وجيز، ولو كانت مسافة السفر تقدر بوسائل النقل الحديثة لضاعت كثيرًا من السنن الواردة في السفر، ولكنَّ الحق في اتباع النصوص الشرعية لا بما تمليه علينا عقولنا القاصرة.