فهرس الكتاب
قال الإمام الترمذي هذا الحديث حسنٌ صحيح .
وأقول: إنَّ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مفسِّر لكتاب الله مبينٌ لمجمله ، ومخصصٌ لعمومه ، ومبينٌ لناسخه ومنسوخه ، فلايجوز لأحدٍ أن يطعن في الآثار التي تبين شرع الله ، وتوضِّحه ولايفعل ذلك إلاَّ من في إيمانه خلل ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { إنِّي أوتيت القرآن ، ومثله معه } (1) وقال: { فعليكم بسنتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضُّوا عليها بالنواجذ } (2) وقال:
{ تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه } (3) فيجب أن نعرف قدر السنَّة ، وموقعها في الإسلام ، وأن نعمل على حفظها ونشرها وأن نعلم أنَّ من قدح فيها ، فإنَّه قد قدح في الإسلام شاء أم أبى وبالله التوفيق .
قَولُه: ( ولا يطعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا على أصحابه ، لأنَّا إنَّما عرفنا الله ، وعرفنا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعرفنا القرآن ، وعرفنا الخير ، والشر والدنيا والآخرة بالآثار ، فإنَّ القرآن أحوج إلى السنَّة من السنَّة إلى القرآن ) انتهى
(1) الحديث سبق تخريجه .
(2) الحديث سبق تخريجه .
(3) الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الجامع باب النهي عن القول بالقدر قال الإمام الألباني رحمه الله في المشكاة برقم 186 في ج1 / 66: ( وهو معضلٌ كما ترى لكن له شاهدان من حديث ابن عباس بسندٍ حسن أخرجه الحاكم وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: { تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض } - وروي من حديث أبي هريرة وقد تكلمت على إسناديهما في بحثٍ واسع حول كتاب التاج الجامع لأصول الخمسة لأحد علماء الأزهر وسيبدأ بنشره تباعًا إن شاء الله تعالى ) اهـ . وأشار رحمه الله تعالى إلى تخريج هذا الحديث في السلسلة الصحيحة برقم 1761 .