فهرس الكتاب
أقول: لايطعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ كافرٌ أو منافق ، وقد سجل لنا القرآن عن المنافقين وكذلك الكفار طعنهم على رسول - صلى الله عليه وسلم - كقوله عن الكفار: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } ، (النحل: من الآية103) وكقولهم: { وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } (الصافات:36) وكَقولِه عن المنافقين: { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُم } (التوبة: من الآية61) ، إلى غير ذلك ... ممَّا أخبرنا الله به عن والكلام ، والجدل ، والخصومة في القدر خاصَّة ، منهيٌّ عنه عند جميع الفرق ، لأنَّ القدر سرُّ الله ، ونهى الرب جلَّ اسمه الأنبياء عن الكلام في القدر ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخصومة في القدر ، وكرهه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ، وكرهه العلماء وأهل الورع ، ونهوا عن الجدال في القدر ، وعليك بالتسليم ، والإقرار ، والإيمان واعتقاد ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جملة الأشياء ، واسكت عمَّا سوى ذلك [1] .
الكفار والمنافقين ، فالذي يطعن على النبي - صلى الله عليه وسلم - دلَّل على نفسه أنَّه كافرٌ أو منافق . أمَّا الطعن على الصحابة ، فهو طعنٌ في الدِّين ، فالذين كفَّروا الصحابة كالرافضة والخوارج ، إنَّما أرادوا بتكفيرهم إيَّاهم الطعن في ديننا لأنَّ الصحابة هم الذين حملوا الدِّين إلينا ، فهم الذين بلَّغوه إلينا ، والطعن في الشهود طعنٌ في القضية ، والصحابة شهودنا والقرآن يشهد لهم بأنَّهم كانوا على خير ، وبأنَّهم حملوا الإسلام بأمانةٍ ، وصدقٍ ، وإخلاص وبلَّغوه إلينا غضًَّا ، من غير زيادةٍ ، ولانقص ، فمن طعن فيهم ، فقد طعن في الإسلام ، وبالله التوفيق .