فهرس الكتاب
[1] مضمون هذه الفقرة ، أنَّ الذي يجب على الإنسان ، أن يؤمن بالقدر ويسلم له ولايتوغَّل في الكلام فيه أو التفكير في ذلك .
لأنَّه كلَّما توغَّل في القدر ، أدَّى به ذلك إلى حيرة ، فيجب الكف عن التوغل فيه ، وكثرة التفكير فيه ، وعلينا أن نؤمن بأنَّ الله عزَّ وجل لايظلم أحدًا من خلقه ، وأنَّه لايعذِّب أحدًا إلاَّ بحجَّةٍ ، فلله على عباده الحجَّة البالغة ، وأنَّه لايظلم أحدًا شيئًا ، قال الله تعالى: { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا } (طه:112) . وقد جاء في الحديث: { إن الله عز وجل خلق آدم ، ثم أخذ الخلق من ظهره وقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ، قال فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل ؟ قال على مواقع القدر } (1) رواه أحمد .
وأنَّ عبدًا لايتجاوز ما كتب له أو عليه ، من سعادةٍ ، وشقاوة ، وإيمانٍ وكفر وصحةٍ وسقم ، وحياةٍ ، وموت ، وغنىً ، وفقر .
وقد يقول العقل: إن الله قدَّر مقادير الخلق ، وجعل بعضهم سعداء وبعضهم أشقياء ، فالأشقياء لايستطيعون أن يكونوا سعداء ، وحينئذٍ يحار العقل في هذا لهذا فإنَّ الواجب الكف ، والإيمان بأنَّ الله لايظلم أحدًا من خلقه ، ولايعذب أحدًا منهم ، إلاَّ بحجة: { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } (الأنعام:149) ، وبالله التوفيق .
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده في الشاميين برقم 17000 من حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي - رضي الله عنه - والحديث صححه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الجامع ج1 / 362 برقم الحديث 1758 وأشار إلى تصحيحه إلى الصحيحة برقم 48 .