فهرس الكتاب
وأمَّا قوله: ( وأرواح الفجار والكفار في بئر برهوت وهي في سجين ) فأقول: أمَّا بئر برهوت ، فهي بئرٌ في شرق عدن بينها وبين حضرموت والقول: بأنَّ أرواح الفجار والكفار تجمع فيها ، هذا ليس عليه دليلٌ صحيح ، ولكن ورد أثرٌ في سنده مجهول عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - ذكر ذلك المعلق (1) . قلت: والصحيح ما أخبر الله عزَّ وجل به في كتابه في سورة المطففين: { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّين } ( المطففين: 7 ) .
والسجين مبالغةٌ من السجن وهو المكان الضيق ، وهو في أسفل الأرض كما قال ذلك أهل العلم ، نسأل الله العافية منها ، ونعوذ بالله من غضبه وأليم عقابه ، وبالله التوفيق .
والإيمان بأنَّ الميت يقعد في قبره ، وترسل فيه الروح حتَّى يسأله منكر ونكير عن الإيمان ، وشرائعه ، ثمَّ تسل روحه بلا ألم ، ويعرف الميت الزائر إذا زاره ، ويتنعم المؤمن في القبر ، ويعذِّب الفاجر كيف شاء الله [1] .
[1] قوله ( والإيمان بأنَّ الميت يقعد في قبره ، وترسل فيه الروح حتَّى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه ) هذا ثابتٌ من حديث البراء - رضي الله عنه - وغيره ففي صحيح البخاري باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي من كتاب الجنائز عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { إنَّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنَّة ، فمن أهل الجنَّة ، وإن كان من أهل النَّار ، فمن أهل النَّار ، فيقال هذا مقعدك حتَّى يبعثك الله يوم القيامة } (2)
(1) أي الشيخ محمد سعيد القحطاني .
(2) الحديث أيضًا أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه .