فهرس الكتاب
أمَّا حديث البراء ، ففيه أنَّ الميت يقعد في قبره فيقال له: { من ربك ما دينك ، من نبيك } أو: { ما هذا الرجل الذي بعث فيكم } (1) .
قَولُه: ( حتى يسأله منكرٌ ونكير ) أي كما تقدم حين يسأل ، من ربك وما دينك ، ومن نبيك ، أو ما هذا ، الرجل الذي بعث فيكم .
قوله: ( عن الإيمان وشرائعه ) لعلَّه يقصد هذا السؤال المجمل ولاأعرف شيئًا من السنن يدل على السؤال عن فروع الإسلام ، والإيمان .
والإيمان بأنَّ الله هو الذي كلَّم موسى بن عمران يوم الطور ، وموسى يسمع من الله الكلام ؛ بصوت وقع في مسامعه منه لا من غيره ، فمن قالغير هذا ، فقد كفر بالله العظيم [1] .
قَولُه: ( ثمَّ تسلُّ روحه بلا ألم ) أي بدون الألم الذي حصل له عند
موته الأول . قوله: ( ويَعرِف الميت الزائر ) هذا ينبني على صحة الحديث الوارد في ذلك وفي صحته خلافٌ ، فيما أعلم (2) .
قوله: ( ويتنعم المؤمن في القبر ، ويعذِّب الفاجر كيف شاء الله ) قلت المقصود بذلك الروح ، والروح قد ثبت أنَّها في السماء ، كما في قول الله سبحانه وتعالى: { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ } (المطففين:18) ، وقيل أنَّها حول القبر ، والأقرب أن يقال أنَّ الروح في السماء ، ولها ارتباطٌ بالجسد ، فما يكون لها من نعيمٍ ، فإنَّ الجسد يتنعم به في القبر كما أنَّ أرواح الفجار في سجين ، وما يكون عليها من عذابٍ فإنَّ الجسد يتألم به في القبر وهذا من الأمور الغيبية التي لايحكم فيها إلاَّ بخبرٍ ثابتٍ عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - .
(1) حديث البراء - رضي الله عنه - تقدم تخريجه .
(2) قال الردادي: وقد جاءت عدة أحاديث في أنَّ الميت يعرف زائره إذا زاره ويستأنس به بيد أنَّه لايصح شيءٌ منها وانظرها مع الكلام عليها في بشرى الكئيب بلقاء الحبيب للسيوطي ( ص87 - 89 ) بتحقيق مشهور حسن وأهوال القبور لابن رجب ( ص184 - 192 ) بتحقيق محمد نظام الدين"اهـ ."