فهرس الكتاب
[1] قوله: ( والإيمان بأنَّ الله هو الذي كلَّم موسى بن عمران يوم الطور وموسى يسمع من الله الكلام … الخ ) . أقول: إنَّ الله سبحانه وتعالى أخبر بأنَّه نادى موسى ، والنداء منه سبحانه وتعالى كما قال الله جلَّ وعلا: { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِين * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ } والعقل مولودٌ ، أعطي كلَّ إنسانٍ من العقل ما أراد الله متفاوتون في العقول ، مثل الذرة في السماوات ، ويطلب من كلِّ إنسانٍ من العمل (1) على قدر ما أعطاه من العقل وليس العقل باكتساب ، إنَّما هو فضلٌ من الله [1] .
(الشعراء: 10،11) ، فأخبر أنَّه هو ناداه بنفسه ، وأنَّ موسى سمع كلامه .
ونحن في هذه الآونة قد حصل لنا في الأرض شيءٍ من الصناعات ، التي هدى الله إليها عقل الإنسان ما يجعل الذي في جزيرة العرب يسمع كلام الذي يكلمه من أمريكا أو اليابان أوالفلبين أو استراليا أو غير ذلك من الأماكن البعيدة الشاسعة بواسطة التلفون حتى كأنَّه معه في مجلسه بينما المسافة بينهما قد تصل إلى ثلاثة عشر ألف كيلو أو خمسة عشر ألف كيلو متر ، وهذا إنَّما نأخذه دليلًا لمن ضعف إيمانه ، وقلَّ يقينه ، أمَّا قدرة الله فهي فوق ذلك كلِّه ، وقد ذكر بأنَّ الله إذا كلَّم موسى ، ينزل عمودٌ من نور ، فيسطع على كتفه الأيمن ويسمع الكلام منه (2) ، ونحن نؤمن بأنَّ الله كلَّم موسى ، وأنَّ موسى يسمع كلام ربه على أيِّ كيفيةٍ شاء الله تعالى وهذه عقيدة أهل السنَّة والجماعة ، ومن قال غير ذلك ، فهو مبتدعٌ ضال وبالله التوفيق .
(1) وفي نسخة الردادي: ( ويطلب من كل إنسانٍ من العلم ) بدلًا من العمل .
(2) هذا الأثر أورد بنحوه الإمام ابن كثيرٍ رحمه الله في كتابه البداية والنهاية في ج1 فصل في دخول بني إسرائيل التيه وما جرى لهم فيه من الأمور العجيبة ( تخريج الشيح أحمد بن عبد الله الحكمي حفظه الله ) .