فهرس الكتاب
ولايحل أن تكتم النصيحة أحدًا من المسلمين برَّهم ، وفاجرهم في أمر الدِّين ، فمن كتم فقد غشَّ المسلمين ، ومن غشَّ المسلمين فقد غشَّ الدِّين ، ومن غشَّ الدِّين فقد خان الله ، ورسوله ، والمؤمنين [1] .
وجعل ذاك مؤمنا موفَّقا ، وجعل ذاك رجيمًا مخذولا ؟! لايقال ذلك لله بل يجب أن نعتقد أنَّ الله منزهٌ عن الظلم ، وأنَّه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لكنَّ فعله كله مبنيٌّ على الحكمة ، والرحمة ، والفضل ، والعدل هذا ما يجب أن نعتقده في ربنا جلَّ وعلا ، وهذه العقيدة هي التي تؤيدها النصوص القرآنية والنبوية ، وهي التي أجمع عليها علماء أهل السنَّة والجماعة وبالله التوفيق .
[1] أقول: النصيحة معناها: الصفاء ، والنقاء ، يقال نصح اللبن إذا صفَّاه هذا تعريفها في اللغة .
وفي الشرع: إخبار المسلم بما يجب عليه لله أو لخلقه من دون مواربةٍ ولامجاملة . وحكمها: الوجوب وإن كان ذلك الوجوب يتفاوت وضدها الغش ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: { الدين النصيحة الدين النصيحة ، الدين النصيحة قال الصحابة: لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامَّتهم } رواه مسلم في كتاب الإيمان (1) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا ، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام ؟ قال:
والله سميعٌ بصير عليم ، يداه مبسوطتان ، قد علم الله أنَّ الخلق يعصونه قبل أن يخلقهم علمه نافذٌ فيهم ، فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للإسلام ومنَّ به عليهم كرمًا وجودًا وتفضلًا ، فله الحمد [1] .
(1) باب بيان أن الدين النصيحة من حديث تميم الداري - رضي الله عنه - .