الصفحة 182 من 330

أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني (1) رواه مسلم ، فالغش في البيع بكتم العيب ، والغش في المشورة بأن تشاور على الإنسان ما يضرُّه في دينه أو دنياه .

أمَّا النصيحة لله: فهي بالإيمان به تعالى ، وتوحيده ، وتقديم طاعة الله على طاعة المخلوقين والخوف من الوقوف بين يديه ، ومراقبته في السر والعلن ، وأمَّا النصيحة لكتابه: فهي تكون بقراءته ، وتدبر معانيه ، والعمل بما فيه واعتقاد ما يدل عليه من الأخبار . وأمَّا النصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي بتصديقه فيما أخبر ، والامتثال لما أمر والانتهاء عمَّا نهى وإجلاله وتوقيره صلوات الله ، وسلامه عليه . وأمَّا النصيحة لأئمة المسلمين: فهي طاعتهم فيما لم يكن معصيةً لله وعدم خيانتهم وإرسال النصائح لهم ممن يقدر على ذلك سرًَّا ، لأنَّ ذلك أدعى للقبول ، وأمَّا النصيحة لعامة المسلمين: فبدعوتهم إلى الله وتعليمهم ما ينفعهم ووعظهم بالانتهاء عمَّا يضرهم ، وبالله التوفيق .

[1] قَولُه: ( والله سميعٌ بصير عليم ) فيه إثبات صفة السمع ، والبصر والعلم ، وقَولُه: ( يداه مبسوطتان ) فيه إثبات اليدين لله تعالى ، وإثباتهما بالكتاب ، والسنَّة ، فأمَّا الكتاب: ففي قوله تعالى ردًا على اليهود حين قالوا: { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة } (المائدة: من الآية64) قال تعالى: { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء } (المائدة: من الآية64) .

وأمَّا السنَّة ففي قوله - صلى الله عليه وسلم -: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، وقال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يده ، وقال عرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض

(1) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من غشنا فليس منا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت