الصفحة 183 من 330

ويرفع (1) رواه البخاري ومسلم ، وفي الحديث الآخر: { إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } (2) رواه مسلم .

قَولُه: ( قد علم أنَّ الخلق يعصونه قبل أن يخلقهم ) يؤخذ هذا من قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ

فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ … الآيات ( البقرة: 30 وما بعدها ) ولم تقل الملائكة ذلك إلاَّ عن علمٍ علمهم الله إيِّاه ، ومع ذلك فإنَّ الله قد علم أنَّ في ذرية آدم الرسل والأنبياء ، والمؤمنون الصالحون أولياء الله ، وفيهم

الكفار والمنافقون ، والعصاة الفسقة ، فقد خلقهم الله عزَّ وجل ليبلغ علمه فيهم ما قد كتبه لهم وعليهم ، فالمهتدون أعزَّهم الله بهدايته تفضُّلًا منه واعلم أنَّ البشارة عند الموت ثلاث بشارات يقال: أبشر يا حبيب الله برضى الله والجنَّة ، ويقال: أبشر يا عبد الله بالجنَّة بعد الانتقام (3) ويقال: أبشر يا عدوَّ الله بغضب الله والنَّار ، هذا قول: ابن عبَّاس (4) [1] .

(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى { لما خلقت بيدي } وفي باب { وكان عرشه على الماء } ، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

(2) أخرجه الإمام مسلمٌ رحمه الله في كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب ، وإن تكررت الذنوب والتوبة من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - .

(3) وفي نسخة الردادي: ( أبشر يا عبد الله بالجنة بعد الإسلام ) .

(4) قال الشيخ الردادي حفظه الله: انظر تفسير ابن كثير ( 2 / 531 - 538 ) والتذكرة للقرطبي ( 1 / 67 - 72 ) وشرح الصدور ( ص91 - 131 ) للسيوطي"اهـ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت