الصفحة 184 من 330

وكرمًا ، وجودًا والكفار ، والمنافقون ، والفسَّاق خذلهم الله بسبب أعمالهم وإعراضهم عن دعوته ، ودعوة رسله ، وأوليائه المؤمنين ، وكلٌّ من هؤلاء وهؤلاء بلغ علمه فيهم ، ونفَّذ حكمه عليهم ، وله عليهم الحجَّة الدامغة وله فيهم الحكمة البالغة: { لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } (الانبياء:23) . [1] قَولُه: ( واعلم أنَّ البشارة عند الموت ثلاث بشارات ) يظهر أنَّ هذا التنوع بتنوع المقامات ، فالمؤمنون المتقون الأبرار ، وفوقهم السابقون وهم المقربون يبشرون بالجنَّة من دون وعيدٍ بالعذاب ( أبشر يا حبيب الله برضى الله والجنَّة ) وللعصاة من المسلمين بشارةً بالجنَّة بعد بلوغ الوعيد فيهم وهم الظالمون لأنفسهم ( أبشر يا عبد الله بالجنَّة بعد الانتقام ) وهاتين البشارتين لمن خصَّهم الله سبحانه وتعالى بمتابعة الأنبياء ، فمنهم من تابع الأنبياء متابعةً تامَّة ، وكان سبَّاقًا إلى الخير ، ومنهم من هو دون ذلك قليلًا لكنَّه لايدخل في أهل الوعيد: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } (فاطر:32) . فالمقتصدون ، والسابقون بالخيرات بشارتهم خاصة واعلم أنَّ أوَّل من ينظر إلى الله تعالى في الجنَّة الأضرَّاء ، ثمَّ الرجال ، ثمَّ النساء ، بأعين رؤوسهم ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إنَّكم سترون ربَّكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته } (1) والإيمان بهذا واجبٌ ، وإنكاره كفر [1] .

(1) الحديث قد سبق تخريجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت