فهرس الكتاب
سالمة عن الوعيد فهي تامَّة في حقِّهم ، وأنَّهم يدخلون الجنَّة بدون عذابٍ في النار . أمَّا الظالمون لأنفسهم ، فهم الذين يتوعدون بالعذاب ، وهم تحت المشيئة إن شاء الله عاقبهم ثمَّ أخرجهم من النار ، وأدخلهم الجنَّة ، فهؤلاء لهم بشارةٌ ممزوجةٌ بشيءٍ من الوعيد .
أمَّا الكفَّار والمنافقون فهؤلاء بشارتهم بالنار ، وضيافتهم في نار جهنَّم قال الله تعالى عنهم في سورة الواقعة بعد ذكر أنواعٍ من العذاب: { هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ } (الواقعة:56) ، والعياذ بالله ، وبالله التوفيق .
[1] أقول: النظر إلى الله في الجنَّة مقطوعٌ به ، وهو من عناصر الإيمان أي ممَّا يجب علينا أن نؤمن به ، وقد دلت على ذلك الأدلة من كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع سلف الأمَّة .
الدليل الأول على ذلك من كتاب الله: ما جاء في سورة القيامة في الآيات { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } (القيامة: 22،23) فقوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } أي من النضرة ، وهي الحُسْنُ ، والبهاء والجمال ثمَّ قال تعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي ناظرةٌ إلى ربها نظرة تمتع بأن يُنظر إلى وجهه جلَّ وعلا ، وفي قوله تعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } دليلٌ واضحٌ على رؤية الله في الآخرة . الدليل الثاني: قول الله تعالى في سورة يونس: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة } (يونس: من الآية26) ، فالحسنى هي الجنة ، والزيادة ، هي النظر إلى وجه الله .
أمَّا من السنَّة ، فالأدلة على ذلك كثيرةٌ مشهورة: منها حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { إنَّكم سترون ربَّكم كما ترون القمر ليلة البدر لاتُضَامُّون في رؤيته } (1) أو لاتَضَامُّون في
(1) الحديث قد سبق تخريجه .