الصفحة 188 من 330

[1] قول المؤلف: ( واعلم أنَّها لم تكن زندقةٌ ، ولاكفر ) أقول: حصر الزندقة في الكلام ، وأهل الكلام ، وأهل الجدل ، والمراء ، والخصومة حصر أغلبية ، وإلاَّ فقد تكون الزندقة ، والكفر لأسباب غير الكلام ، ونعوذ بالله من كلِّ أسباب الزندقة ، والكفر والشكوك ، والبدع ، لكنَّ هذا قد يكون غالبًا فيمن يتعلمون الكلام ، ويتعلمون ضروب الجدل ، والمراء ، والخصومة والعجب ، والواجب هو عدم الإعجاب بالنفس ، وكون الإنسان بارعًا في الجدل ، والمراء ، والخصومة ، لأنَّ هذا مذمومٌ في الشرع إلاَّ إذا كان لإظهار الحق ، وقد جاء في الحديث الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { أبغض الرجال إلى الله الألد الخصِم } (1) وفي رواية للترمذي: { إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة } (2) ثمَّ قال المؤلف رحمه الله: ( وكيف يجترئ الرجل على والإيمان بأنَّ الله يعذب الخلق في النار في الأغلال ، والأنكال والسلاسل ، والنار في أجوافهم ، وفوقهم ، وتحتهم ، وذلك أنَّ الجهمية منهم هشام الفوطي(3)

(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب المظالم والغصب باب قول الله تعالى: { وهو ألد الخصام } وفي كتاب تفسير القرآن باب وهو ألد الخصام ، وفي كتاب الأحكام باب الألد الخصم وهو الدائم في الخصومة ، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب العلم باب في الألد الخصم .

(2) الحديث أخرجه الإمام الترمذي في كتاب الأدب باب ما جاء في الفصاحة والبيان وفي رواية أخرى لأبي داود في كتاب الأدب باب ما جاء في المتشدق في الكلام بلفظ:"إنَّ الله عز وجل يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة = = بلسانها ) وكذا رواه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة برقم 6507 وهذا الحديث صححه الإمام الألباني في صحيح الجامع في ج1 / 382 برقم 1875 ."

(3) ذكر الشيخان المحققان لهذا المتن ( القحطاني والردادي ) جزاهما الله خيرا أنَّ هشام الفوطي هو بضم الفاء وإسكان الواو ابن عمر وكان من أصحاب أبي الهذيل داعية الإعتزال انظر لسان الميزان 6 / 195 وانظر حول آرائه وبدعه الفصل لابن حزم 5 / 62 وانظر الفهرست لابن النديم ص214 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت