الصفحة 192 من 330

أما قول المؤلف هنا: ( فقد ابتدع ) فهذا من خلاف عادته إذ أنَّه كثيرًا ما يطلق الكفر على ما هو دون الكفر ، وهنا أطلق الابتداع ، علمًا بأنَّ من قال: أنَّ الصلاة المفروضة أكثر من خمسٍ أو أقل فقد كفر بإجماع أهل العلم المستند إلى التواتر ، ثمَّ أيضًا هذه الخمس كلُّ واحدةٍ منها معروفة بعدد ركعاتها ، فالصبح ركعتان ، والظهر والعصر أربع ، أربع ، والمغرب ثلاث ، والعشاء أربع ، ولايجوز أن تصلَّى في الحضر أقلَّ من ذلك ، ومن فعل ذلك مدَّعيًا أنَّ الصلاة قد نقصت أو زاد فيها مدعيًا فيها الزيادة ، فإنَّه يعرَّف إذا كان جاهلًا ، فإن أصرَّ كفر ، فعدد ركعاتها مأخوذةٌ بالنقل المتداول نقل كافَّةٍ عن كافَّة من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الزمن ولايجوز أن تصلَّى أقلَّ من ذلك إلاَّ في السفر فتقصر الرباعية إلى ركعتين كما دلت على ذلك الأدلة ومن زعم أنَّ المغرب أو الصبح يقصران عرِّف فإن أصرَّ كفر .

وكذلك مواقيتها مأخوذةٌ بالتداول كافَّة عن كافَّة نقل فعلٍ ، ونقل قولٍ إذ كان كلُّ فريضةٍ من الفرائض لها وقت مستقل ، ولوقتها أوَّلٌ وآخر ، فلا يجوز تقديمها عن وقتها ولاتأخيرها عنه إلاَّ أنَّه يجوز للمسافر الجمع بحكم السفر جمع تأخير بالإجماع ، وجمع تقديم على رأي بعض أهل العلم الذين صحَّ عندهم الحديث به ، ويجوز للمريض الجمع دفعًا للمشقة الحاصلة بصلاة كلِّ فريضةٍ في وقتها ، ومن جعل مواقيت الصلاة ثلاثة كالشيعة الذين يستبيحون الجمع دائمًا فيجمعون العصر إلى الظهر في وقت الظهر ويجمعون العشاء إلى المغرب في وقت المغرب استنادًا إلى قول بعض أئمتهم فمن فعل ذلك منهم واعتقد جوازه فإنَّه مبتدعٌ ضالٌّ ، كما أنَّ من جمع العصر إلى المغرب أو العشاء إلى الفجر فإنَّه ضالٌّ أيضًا .

إذن إنَّ الجمع لايكون إلاَّ بين فريضتين مشتركتين في الوقت كالظهر مع العصر ، والمغرب مع العشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت