الصفحة 200 من 330

[1] قوله: ( واعلم أنَّه ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبدًا ما صحب الدنيا لأنَّه لايدري على ما يموت عليه ، وبم يختم له ) وأقول: إنَّ الواجب على العبد أن يكون في هذه الدنيا بين الخوف والرجاء كما تقدم لنا الكلام على ذلك (1) ، وقد قرر أهل العلم أنَّه ينبغي للمسلم أن يكون الخوف عليه أغلب في حال صحته ، وأن يكون الرجاء عليه أغلب عند الموت ، وقد جاء في الحديث عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: { دخل على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك ؟ قال: والله يا رسول الله أني أرجو الله ، وإني أخاف ذنوبي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ، وآمنه مما يخاف } (2) رواه ابن ماجة والترمذي واللفظ له ، وقال عنه الترمذي هذا حديث حسن غريب ، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا .

اللهمَّ لاتأمنَّا مكرك ، ولاتله قلوبنا عن ذكرك ، ولاتولِّ علينا غيرك اللهمَّ إنَّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ، ونفثه ، ونفخه ، ونزغاته اللهمَّ آمين .

(1) تقدم الحديث عن ذلك في شرح المتن .

(2) الحديث أخرجه الإمام ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد باب ذكر الموت والإستعداد له وأخرجه الإمام الترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء أنَّ المؤمن يموت بعرق الجبين . قال الإمام الألباني رحمه الله في مشكاة المصابيح ج1 / 506 برقم 1612:"وفي نسختنا من السنن ( 1 / 184 ) حسن غريب وهذا هو اللائق بحال إسناده فإنَّ رجاله ثقات وفي سيار بن حاتم كلام لايضر فالسند حسن". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت