الصفحة 31 من 330

قلت: ومن قال خلاف ذلك فإنَّه قد أخذ بقول المبتدعة لأنه لم يقل بالخروج على أهل الجور إلاَّ الخوارج والمعتزلة، أمَّا أهل السنَّة والجماعة فكلُّهم يأخذون بهذه الأدلة وكلُّهم يرون تحريم الخروج سواءً كان بالفعل أو الكلمة، لأن الكلمة تسبب الخروج الفعلي وقال في شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي الدِّمشقي على العقيدة الطحاوية: ولا نرى الخروج على أئمتنا، وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدًا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عزَّ وجل فريضةً ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة، هذا قول صاحب الطحاوية وأورد الشارح الأدلة على ذلك، وقال: (وأمَّا لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنَّه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير للسيئات، ومضاعفة للأجور فإنَّ الله عزَّ وجل ما سلطهم علينا إلاَّ لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد والاستغفار والتوبة، وإصلاح العمل قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى:30 ) ) انتهى كلامه رحمه الله.

وقال في كتاب الحجة في بيان المحجة للإمام الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي الملقب قوام السنَّة المتوفى سنة 535 هـ فصل في بيان منع الخروج على أولي الأمر، ثم أورد في هذا الفصل أحاديث تدل على منع الخروج منها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت