{سيليكم بعدي ولاة فيليكم البَرُّ ببره، ويليكم الفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كلِّ ما وافق الحق، وصلُّوا ورائهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم} (1) وهذا الحديث ضعَّفَ المحقق سنده، ونقل تضعيفه عن محقق الكنز. قلت: لكن معنى المتن صحيحٌ ومعروف من أحاديث أخرى صحيحة أعني أنَّ الأحاديث المشار إليها تدل على صحة معنى المتن ولفظه قد صحَّ في أئمة الصلاة بلفظ ٍ: {يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم} (2) عزاه في تخريج الجامع الصغير إلى البخاري (3) قال المحقق محمد محمود أبو رحيم في تعليقه على الترجمة السابقة الذكر والتي عنْونها بفصل لبيان منع الخروج على أولي الأمر ج 2/ 391 قال: (وهذا هو مذهب أهل الحديث، ولم يخالف في ذلك إلاَّ المعتزلة والخوارج والزيدية) انتهى.
قلت: الزيدية هم يأخذون بأقوال المعتزلة في العقائد، وفي كتاب الإبانة الكبرى لابن بطة في باب ذكر ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من لزوم الجماعة والتحذير من الفرقة بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في الأمر بلزوم الجماعة وذم الفرقة، فروى بسنده عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنَّه قال: {إنَّها ستكون أمورٌ مشتبهات، فعليكم بالتؤدة، فإنَّك أن تكن تابعًا في الخير خيرًا من أن تكون رأسًا في الشر} (4) وعن عمرو بن مرة قال: قال:
(1) الحديث أخرجه الدارقطني في سننه في كتاب العيدين باب التشديد في ترك الصلاة وكفر من تركها، النهي عن قتل فاعلها.
(2) طبعة المكتب الإسلامي ج 2 ص 1346 برقم 8099.
(3) انظر كتاب الأذان باب إذا لم يتمَّ الإمام وأتمَّ من خلفه.
(4) انظر الإبانة الكبرى لإبن بطَّة ج 1/ 328 رقم الأثر 176 تحقيق رضا نعسان - طبعة دار الراية.