فهرس الكتاب
[1] أقول: قصد المؤلف أنَّ من ترك السنَّة وابتدع البدعة ، فإنَّه قد أتى بأمرين محذورين: أحدهما ترك السنَّة ، الآخر ابتداع البدعة ، فإحداث البدع ملازمٌ لترك السنن فما ابتدع عبْدٌ بدعةً إلاَّ وقد ترك سنَّة ، فإيَّاك أن تدخل في هذا المحذور الذي خالفت به المأمور ، وإنَّ الله عزَّ وجل لا يثيب إلاَّ على اتباع سنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن ترك شيئًا من السنن ، فقد ترك شيئًا من القرآن ، لأن الله قد أمر في كتابه باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - في آياتٍ كثيرة منها: قَولُه تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (الأنفال: 24 و25) فأخبر أن ترك الاستجابة له سبحانه وتعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - موجبٌ للفتنة التي لا تصيب الظَّالم خاصَّة ، بل أنَّها تعمُّ ، وقال في آية 31 من آل عمران: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } فالوعيد على من ترك السنن ، وأحدث البدع وعيدٌ عظيم قد رصدته آياتٌ من القرآن كما في آيات الأنفال التي سبق ذكرها ، وكما في آيات سورة النُّور: { وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِين * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ( النور: 48 - 50 ) وكما في قوله تعالى: