الصفحة 53 من 330

{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرا } ( النساء: 115 ) وكما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله: ومن يأبى ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى } (1)

(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة باب الإقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحمد في مسند باقي المكثرين من الصحابة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - والأحاديث في اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة ، وإليك بعضها زادك الله حرصًا لاتباع سنة رسولنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فمن الأدلة التي حثَّ فيها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على وجوب متابعته في العبادة ، وتقديم طاعته - صلى الله عليه وسلم - على طاعة كل أحد ما جاء في صحيح الإمام مسلمٍ رحمه الله من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - الطويل ، والذي بين فيه صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - { وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؛ قالوا نشهد أنَّك قد بلغت ، وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ، وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد } وعند أصحاب السنن بسندٍ صحيح من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: { وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقلنا يا رسول الله: إن هذه لموعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ؛ من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ؛ عضوا عليها بالنواجذ } وأخرج الترمذي ، وابن ماجة ، والدارمي بسندٍ حسن حديث المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني ، وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه وإنَّ ما حرم رسول الله كما حرم الله } وفي الحديث المتفق عليه عند البخاري ، ومسلم من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { إنَّما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجلٍ أتى قومًا ، فقال: يا قوم إنِّي رأيت الجيش بعيني ، وإنِّي أنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفةٌ من قومه ، فأدلجوا"يعني ساروا في آخر الليل"فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفةٌ منهم ، فأصبحوا مكانهم فصبَّحهم الجيش ، فأهلكهم واجتاحهم"أي استأصلهم بالقتل والأسر"فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق } وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بسندٍ حسن قال خطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا خطًَّا ثمَّ قال: { هذا سبيل الله ، ثمَّ خط خطوطًا عن يمينه وشماله ثمَّ قال: هذه سبل على كلِّ سبيل منها شيطان يدعوا إليه ثمَّ تلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت