الصفحة 54 من 330

وإنَّ المبتدع عاصٍ لله ولرسوله متَّبعٍ لهواه معظِّمٌ لنفسه مدَّعٍ بلسان حاله أنَّ رأيه وهواه خيرٌ ممَّا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاحذر أن تكون من أولئك ، فتكون متوعدًا بالنَّار ، والعياذ بالله وبالله التوفيق .

واحذَر صغار المحدثات من الأمور فإنَّ صغار البدع تعود حتَّى تصير كبارًا ، وكذلك كلَّ بدعة أحدثت في هذه الأمَّة كان أولها صغيرًا يشبه الحق فاعتبر بذلك من دخل فيها ثمَّ لم يستطع المخرج منها ، وصارت دينًا يدان بها مخالفًا للصراط المستقيم ، فخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كلَّ من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصَّةً ، فلا تعجلنَّ ولا تدخلن في شيءٍ منه حتى تسأل وتنظر هل تكلَّم فيه أحدٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - و أحدٌ من العلماء ، فإن أصبت فيه أثرًا عنهم فتمسَّك به ، ولاتجاوزه لشيء ولاتختار عليه شيئًا فتسقط في النَّار [1] .

[1] وأقول: إنَّ المؤلف قال هنا قول مجرِّب في هذا في كون صغار المحدثات تنقلب كبارًا وقد يغتر بها الإنسان لأن فيها شبهٌ من الحق ، فمثلًا عقيدة الخوارج ما هو أولها ؟ أولها أنَّه في موقعة النهروان ، كاد أصحاب عليٍ أن يتغلَّبُوا على أهل الشَّام أصحاب معاوية ، وذلك بعدما قتل عمَّار بن ياسر - رضي الله عنه - وقد روى كثيرٌ من الصحابة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ويْحَ عمَّار تقتله الفئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت