الصفحة 55 من 330

الباغية (1) فرأى أصحاب معاوية أن يرفعوا المصاحف على الرِّماح ويقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فعند ذلك توقف أصحاب علي ، وقالوا: لا نقاتل قومًا يدعوننا إلى كتاب الله فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( كلمة حقٍّ أريد بها باطل ) استمرِّوا في القتال ، فأبوا وعند ذلك سعى السَّاعون ، وذهبوا وجاءوا بين عليٍ ومعاوية ، واتفق رأي الصحابيين الجليلين رضي الله عنهما على أن يحكِّما بينهما حكمين وخرجت فئة من أصحاب علي وقالوا: لاحكم إلاَّ لله فناظرهم علي بن أبي طالب ، وقال لهم: ( إن الله قد أمر بالحكمين فيما بين امرأةٍ وزوجها ، وأمر بالحكمين في شيءٍ من الصيد ) فأبوا أن يقبلوا ، فلمَّا رجعوا خرجوا إلى موضعٍ يقال له حروراء ، فكان مبدأ نحلة الخوارج قولهم: لاحكم إلاَّ لله ، وهذا كلامٌ ظهر منه لأول مرة أنَّه حق ، ولكنَّهم بعد ذلك قالوا أنَّ عليًا حكَّم الرِّجال في دين الله وبنوا على ذلك أنَّه قد كفر ، ثمَّ كفَّروا سائر الصحابة ما عدا أبي بكرٍ وعمر (2) .

فهذا مثال لما ذكره المؤلف أنَّ البدعة تظهر صغيرة ، وتكون في أوِّل أمرها شبيهةً بالحقِّ ثمَّ لايزال الشِّيطان بصاحب البدعة يرغِّبه فيها حتَّى تكبر ، ولهذا قال: ( ثمَّ لم يستطع المخرج منها ، وعظمت ، وصارت دينًا يدان به مخالفًا للصراط المستقيم ) أي تَرَكَه يستحسن هذه البدعة .

(1) رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء .

(2) لمزيدٍ من الاستقصاء حول هذا المثال الذي ذكره شيخنا النجمي حول نشأة نحلة الخوارج راجع أخي طالب العلم والهدى حوداث سنة 37 في تاريخ الطبري 3 / 109 - 125 ( طبعة دار البار ) والبداية والنهاية لابن كثير في نفس السنة 7 / 258 - 294 أفاد بذلك أخونا السلفي أحمد بن عبد الله الحكمي جزاه الله خيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت