فهرس الكتاب
[1] أقول: وبالله التوفيق: الصراط هو جسرٌ ممدود على متن النَّار ، يمر عليه الموحِّدون المسلمون الذين ماتوا على الإسلام ، ولم يشركوا بالله شركًا أكبر يستوجب الخلود في النَّار ، أمَّا الكفَّار بجميع أنواعهم مشركون وثنيون وملحدون ، وأهل الكتاب اليهود والنصارى وغيرهم … من أنواع الكفَّار فهؤلاء يساقون إلى النَّار سوقًا وتفتَّح لهم أبوابها السبعة قال الله عزَّ وجل: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } (الزمر: من الآية71) وقال في سورة الحجر: { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوم ٌ } (الحجر:44) ، فالذين كتبت عليهم الشقاوة الأبدية والخلود في النار نستجير بالله من ذلك هؤلاء يساقون إلى النار سوقًا تسوقهم خزنة جهنَّم سوقًا وتسوقهم الملائكة ويدخلون فيها من أبوابها كلِّ أهل ملَّةٍ وعقيدة يدخلون في النار من بابٍ واحد ، أمَّا المسلمون فهؤلاء يضرب لهم الصراط على متن جهنَّم ، فيمرُّون عليه على قدر إيمانهم وأوَّل من يمر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ يكون واقفًا عند الصراط يقول: {ربِّ سلِّم سلِّم } (1) رواه مسلم ، فيمر بعضهم كلمح البصر ، وكالبرق الخاطف وكالريح ، وكأجاويد الخيل وكسعي الرجال ومنهم من يهرول ، ومنهم من يمشي ، ومنهم من يزحف على بطنه ، وعلى الصراط كلاليب كشوك السَّعدان ، وهو شجر له شوكة معقوفة يقال لها العقيفاء تضرب من أمرت به ، وتلقه في جهنَّم ، وقد ورد: { أنَّها تشبك بين النَّاصية والقدم } (2)
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان وفي آخر حديث في باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها من حديث حذيفة - رضي الله عنه - .
(2) لم أجد حديثًا في هذا وإنَّما ذكر أئمة التفسير وعلى رأسهم الإمام ابن كثيرٍ رحمه الله أنَّ معنى قول الله تعال:
{ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ } أي يجمع الزبانية ناصية الكافر مع قدميه في سلسلةٍ من وراء ظهره ثمَّ يلقى من جهنَّم فيهوي فيها سنين حتى يصل إلى قعرها""