الصفحة 90 من 330

قال تعالى: { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ } (الرحمن:41) ، وهذا لا يكون إلاَّ بكسر الظهر نسأل الله السلامة ، فالذين يمرون على الصراط ، ويسقطون منه هؤلاء يخرجون من النار بشفاعة الشافعين ، وبرحمة أرحم الراحمين ويطرحون على نهر الحياة أو نهر الحيا بعد أن صاروا حممًا ، وتأخذ النار كلَّ جسم الإنسان المصلِّي ما عدا مواضع السجود ، فيأتي الشَّافعون فيعرفونهم بمواضع السجود منهم ، وحرامٌ على النار أن تأكل مواضع السجود من المسلمين أصحاب الكبائر ، فإذا طُرِحوا على ذلك النهر نبتوا فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية } (1) رواه البخاري وفي روايةٍ لمسلم: { ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر ، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض ، فقالوا يا رسول الله: كأنك كنت ترعى بالبادية . قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه } (2) ثمَّ يدخلون الجنة ويتبوءون منازلهم منها بعد أن طُهْروا ونُقُّوا من دنس الذنوب ، ويكون لهم علامةً تبقى عليهم زمنًا طويلًا فيعرفهم أهل الجنَّة ، ويقولون هؤلاء الجهنَّميون ، وقد ورد أنَّهم

(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ، ومسلمٌ أخرجه في كتاب الإيمان أيضًا من صحيحه باب معرفة طريق الرؤية والحديث عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - .

(2) ورد هذا في صحيح الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الأذان في باب فضل السجود وفي كتاب الرقاق باب الصراط جسر جهنَّم وفي كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) (القيامة:22 * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت