فهرس الكتاب
فيما بعد يسألون الله أن يزيل عنهم تلك العلامة فتزول عنهم وقبل أن يصلوا إلى الصراط يقتسمون النُّور فمنهم من يكون له نور يسعى بين يديه كالجبل
ومنهم من يكون نوره كالنَّخلة بين يديه ومنهم من يكون نوره مثل الرجل القائم وأدناهم من يكون نوره شمعة على ظفر إبهام رجله اليمنى تشِعُّ له مرَّة فيتقدَّم وتنطفئ عليه مرَّة فيقف (1) . أمَّا المنافقون النِّفاق الاعتقادي فهؤلاء يعطون نورًا مع المسلمين ، ثم ينطفئ نورهم (2) ، فيقولون للمسلمين:
{ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُم } ، (الحديد: من الآية13) ، وفي قراءة: { انظِرونا نَقتِبسْ مِنْ نُورِكُم قيل ارجِعوا ورائكم فالتمسوا نُورَا } ويضرب بينهم:
{ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ } (الحديد: من الآية13) وبهذا النور يمرُّون على الصراط ، وهذا النور الذي يقتسمونه نورٌ حسي
(1) نقل ابن كثير ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عند تفسيره لقول الله تعالى: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } (الحديد: من الآية12) ، وأشار إلى أنَّ ذلك ورد عن ابن أبي حاتم وابن جرير رحمهما الله .
(2) كما روى ذلك أبو القاسم الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إنَّ الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترًامنه على عباده ، وأمَّا عند الصراط ، فإنَّ الله تعالى يعطي كل مؤمنٍ نورًا ، وكل منافق نورا ، فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات ، فقال: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ } وقال: المؤمنين رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا
نُورَنَا فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا قال الشيخ محمد نسيب الرفاعي حديثٌ صحيح .