فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عنّا: أَي: مَا حَبَسَكَ عَنَّا.
وَفِي الحَدِيث: (لَا عَدْوَى وَلا هامةَ وَلَا غُولَ) .
كَانَت العربُ تَقول: إنَّ الغيلانَ فِي الفَلَوات تراءَى لِلنَّاسِ وتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا: أَي: تَتَلَوَّنُ ألوانًا، وتضلُّ الناسَ عَن طرقهمْ وتهلكُهمْ، وَتَزْعُمُ أنَّها مردةُ الجِنِّ والشَّياطِين، وذَكرُوا ذَلكَ فِي أشعارِهمْ فَأَكْثُروا، فأَبْطَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا قَالُوا؛ وَلم يُحَقّق مَا تواطَأُوا عَلَيْهِ وَنفى جميعَ مَا ذكرُوه، وقولهُ الحقُّ وَمَا قَالُوهُ باطلٌ، وَالْعرب تسمِّي الْحيَّات أَغْوالًا.
وَمِنْه قَول امرىءِ الْقَيْس:
ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أغْوالِ
أَرَادَ كأنياب الحياتِ، وَقيل: أرادَ بالأغوالِ مردةَ الشَّياطينِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: غال الشيءُ زَيدًا: إِذا ذهب بهِ يَغُولُه غوْلًا، والغَولُ: كلُّ شيءٍ ذهبَ بالعقلِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمِغْوَلُ سوطٌ فِي جوفهِ سيفٌ.
وَقَالَ غَيره: سمِّي مِغْولًا لأنَّ صاحبهُ يغتالُ بِهِ عَدُوَّه من حيثُ لَا يحتسبهُ: أَي: يهلكهُ، وجمعهُ: مغَاوِلُ، والغوْلانُ: ضربٌ من الحمضِ معروفٌ، والمُغاولةُ: المبادرةُ.
وَفِي الحَدِيث: (إِنِّي كنتُ أغاولُ حَاجَة لي) أَي: أبادرها.
وَقَالَ جرير:
عاينتُ مشعلةَ الرِّعال كَأَنَّهَا
طيرٌ تغاول فِي شمام وُكورا
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شميلٍ: الغُول: شيطانٌ يَأْكُل النَّاس.
وَقَالَ غَيره: كل مَا اغْتالَكَ من جِنِّيَ أَو شَيْطَان أَو سُبعٍ فَهُوَ غُولٌ.
وَذكرت الغِيلانُ عِنْد عمر فَقَالَ: إِذا رَآهَا أحدكُم فليؤذِّن فَإِنَّهُ لَا يتحوَّل شيءٌ عَن خَلْقِهِ الَّذِي خُلق لَهُ، وَلَكِن لَهُم سحرة كسحرتكم، وَيكْتب فِي عُهْدَة المماليك: لَا داءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غائلة وَلَا تغييبَ.
قَالَ ابْن شُمَيْل: يكتُبُ الرجل العهود فَيَقُول: أبيعُك على أَنه لَيْسَ لَك داءٌ وَلَا تغييبٌ وَلَا غائلةٌ وَلَا خِبْثَةٌ.
قَالَ: والتَّغْيِيبُ: أَن لَا يَبيعه ضَالَّة وَلَا لُقطةً وَلَا مُزَغْزَغًا.
قَالَ: وباعني مُغَيَّبًا من المَال، أَي: مَا زَالَ يخبؤُه ويُغيِّبه حَتَّى رماني بِهِ، أَي باعَنِيهِ، قَالَ: والخِبْثَةُ: الضَّالة أَو السّرقَة، والغائلة: المُغَيِّبَة أَو المسروقة.
وَقَالَ غَيره: الدّاء الْعَيْب الْبَاطِن الَّذِي لم يُطْلع البائعُ المُشْتَرِي عَلَيْهِ، والْخِبثة فِي الرَّقِيق أَلا يكون طيِّب الأَصْل كَأَنَّهُ حُرُّ الأَصْل لَا يحل مِلْكُه لأمانٍ سبق لَهُ أَو حرِّية ثبتَتْ فِيهِ، والغائِلَةُ: أَن يكون