فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 4693

قَالَ: ودَلَّت سنةُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أنَّ الله أَراد بقوله: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ذكر أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز: ثَلَاثَةَ قُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قَالَ: وَلَا يجوز أَن تَقول: ثلاثةُ فلوس، إِنَّمَا يُقَال: ثَلَاثَة أفلُس، فَإِذا كثرَتْ فَهِيَ الفُلوس.

قَالَ: وَلَا يُقَال: ثَلَاثَة رجال إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَة رَجْلَة، وَلَا يُقَال: ثَلَاثَة كِلاب إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَة أكلُب.

قَالَ أَبو حَاتِم: والنحويون قَالُوا فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ثَلَاثَةَ قُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَقَالَ أَبو إِسْحَاق الزّجاج: أَخْبرنِي مَن أَثِق بِهِ يَرفَعه إِلَى يُونس أَن الْأَقْرَاء عِنْده تصلحُ للْحيض والأطهار.

قَالَ: وَذكر أَبُو عَمْرو بن العَلاء أَن الْقُرْء: الْوَقْت، وَهُوَ يَصلح للحَيض وَيصْلح للطُّهر.

وَيُقَال: هَذَا قارىء الرِّياح لوقت هُبوبها.

وَأنشد:

شَنِئتُ العَقر عَقر بني شُلَيلٍ

إِذا هَبّتْ لِقَارِئِهَا الرياحُ

أَي: لوقت هُبوبها وَشدَّة بردهَا.

قَالَ أَبو إِسْحَاق: وَالَّذِي عِنْدِي فِي حَقِيقَة هَذَا أَن القُرءَ فِي اللُّغَة الْجمع؛ وأَنَّ قَوْلهم: قريتُ الماءِ فِي الْحَوْض وإِن كَانَ قد أُلزِم الْيَاء فَهُوَ جَمَعْتُ، وقرأْتُ القرآنَ: لفظتُ بِهِ مجموعًا، والقِرْدُ يقرِي، أَي: يجمع مَا يَأْكُل فِي فِيهِ، فإِنما القَرْء اجْتِمَاع الدَّم فِي الرَّحم، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون فِي الطُّهر.

قلت: وَقد روينَا عَن الشَّافِعِي بِالْإِسْنَادِ المتقدّم فِي هَذَا الْبَاب نَحوا مِمَّا قَالَه أَبُو إِسْحَاق.

وَصَحَّ عَن عَائِشَة وَابن عمر أنَّهما قَالَا: الْأَقْرَاء والقُروء: الْأَطْهَار. وحقق مَا قَالَاه مِن كَلَام الْعَرَب.

قَول الْأَعْشَى:

مُوَرِّثةٍ عِزًّا وَفِي الحيّ رِفْعَةً

لما ضاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نسائكا

لأنّ القُروء فِي هَذَا الْبَيْت الْأَطْهَار لَا غير، لأنَّ النِّساء إِنَّمَا يؤْتَيْن فِي أطارهنَّ لَا فِي حيضهن فإِنما ضَاعَ بِغَيبته عنهنّ أطهارُهنّ.

وَقَالَ أَبُو عبيد: القُرْء يَصلح للْحيض والطُّهْر. قَالَ: وأظنُّه من أقرأتِ النجومُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت