فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 4693

أَنه يُفْرَغ من حِسَاب النَّاس فِي نصف ذَلِك الْيَوْم فيَقِيل أهل الْجنَّة فِي الجنّة، وَأهل النَّار فِي النَّار.

فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} .

وَقَالَ الْفراء: وَأهل الْكَلَام إِذا اجْتمع لَهُم أحمقُ وعاقل لم يستجيزوا أَن يَقُولُوا: هَذَا أَحمَق الرجلَيْن وَلَا أَعقل الرجلَيْن.

وَيَقُولُونَ: لَا يَقُول هَذَا أعقلُ الرّجلين إلاَّ العاقلين يُفضَّل أَحدهمَا على صَاحبه.

قَالَ الْفراء: وَقد قَالَ الله جلّ وَعز: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا} فَجعل أهل الْجنَّة خيرا مستقرًّا من أهل وَلَيْسَ فِي مُسْتَقر أهل النَّار شيءٌ من الْخَيْر فاعرِف ذَلِك مِن خَطائِهم.

وَذكر الْمُنْذِرِيّ عَن المفضَّل بن سَلمَة أَنه قَالَ إِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَنَّهُ مَوضِع، فَيُقَال: هَذَا الْموضع خيرٌ من ذَلِك الْموضع، وَإِذا كَانَت نَعْتًا لم يستقم أَن يكون نعتٌ واحدٌ لاثْنَيْنِ مُخْتَلفين.

قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج، وَقَالَ: يفرَّق بَين الْمنَازل والنُعوت.

قلت: والقَيلولة عِنْد العربِ. والمَقيلُ: الاسْتِرَاحَة نصفِ النَّهَار إِذا اشتدَّ الحرّ، وَإِن لم يكن مَعَ ذَلِك نوم، وَالدَّلِيل على ذَلِك أنَّ الْجنَّة لَا نوم فِيهَا.

ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (قِيلُوا فإنَّ الشَّياطينَ لَا تَقِيل) .

وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول: قِلْتُه البيْع قَيْلًا، وأقَلْته البيعَ إِقَالَة، وَهَذَا أحسنُ. وَقد تَقَايلا بَعْد مَا تَبايعا، أَي: تَتارَكا.

أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه، يُقَال: قِلْتُه البيعَ وأقلتُه.

وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: تَقَيَّلَ فلانٌ أَباه وتقيَّضه، تقيُّلًا وتَقيُّضًا: إِذا نَزع إِلَيْهِ فِي الشَّبَه.

وَيُقَال: أَقال فلانٌ إِبِلَه يُقِيلها إِقَالَة: إِذا سَقَاهَا الماءَ نصف النَّهَار.

وَيُقَال: قَالَ الله فلَانا عَثَرتَه: إِذا صَفح عَنهُ، وتَرك عُقُوبَته.

وَفِي الحَدِيث: (أَقِيلوا ذوِي الهيئات عَثَراتهم) .

ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: أدْخِلْ بَعيرَك السُّوقَ واقتَلْ بِهِ غيرَه، أَي: استَبدِل بِهِ.

وَأنْشد:

واقتلْتُ بالجِدَّةِ لَوْنًا أَطْحَلا

أَي: استَبْدَلْتُ.

قَالَ الْأَزْهَرِي: والمُقايلةُ والمقايَضَةُ: المبادَلة، يُقَال: قايَضَهُ وقايَله: إِذا بادَله.

وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الْعَرَب تَقول: قَالُوا بزيد، أَي: قَتَلُوهُ. وقُلنا بِهِ، أَي: قَتَلْنَاهُ.

وَأنْشد:

نحنُ ضَرَبناه على نِطابه

قُلنا بِهِ قُلْنا بِهِ قُلْنا بِهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت