فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 4693

قلت: وَالْعرب تَقول للمويهة القليلة: نُطفة، وللماء الْكثير نُطفة. وَرَأَيْت أعرابيًّا شَرب من رَكِيّة يُقَال لَهَا: شَفِيّة، وَكَانَت غزيرةَ المَاء فَقَالَ: وَالله إِنَّهَا لنطفة بَارِدَة.

وَقَالَ ذُو الرُّمة فَجعل الْخمر نُطفةً:

تَقطع ماءِ المُزْن فِي نُطفِ الخمرِ

وسَمّى الله جلّ وعزّ المَنِيَّ نُطْفَة فَقَالَ: {سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ} (الْقِيَامَة: 37) .

وَرُوِيَ عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا يزالُ الْإِسْلَام يزِيد وأهلُه حتّى يسيرَ الرَّاكِب بَين النُّطفتيْن لَا يخْشَى إِلَّا جورًا) .

أَرَادَ بالنطفتين: بحرَ المَشْرِق وبحرَ الْمغرب؛ فأمّا بَحر الْمشرق فَإِنَّهُ يَنْقَطِع عِنْد نواحي الْبَصْرَة، وَأما بَحر الْمغرب فمنقطعه عِنْد القُلْزم.

وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بالنطفتين ماءَ الفُرات وَمَاء الْبَحْر الَّذِي يَلِي جُدّة وَمَا والاها؛ فَكَأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ أَن الرجل يسير فِي أَرض الْعَرَب بَين مَاء الْفُرَات وَمَاء الْبَحْر لَا يخَاف فِي طَرِيقه غير الضلال والجَوْر عَن الطَّرِيق.

وَقَالَ أَبُو زيد: نَطف فلَان يَنطف نَطفًا: إِذا بَشِم. والنّطفُ: القَطز، يُقَال: نَطف الماءُ يَنْطفُ نَطفًا ونَطفانًا: إِذا قَطر، وَمن هَذَا قيل للقُبَيْط ناطف؛ لِأَنَّهُ يَنْطف قبل استضرابه، أَي: يَقطر قبل خُثورته، وَجعل الجَعْدِيُّ الْخمر ناطفًا فَقَالَ:

وَبَات فريق ينضحُون كَأَنَّمَا

سُقُوا ناطفًا من أذرِعاتٍ مُفَلْفَلاَ

وَفِي الحَدِيث: قَطَعنا إِلَيْهِم النُّطفة، أَي: الْبَحْر وماه.

وَقَالَ اللَّيْث: التَّنطُّف: التعَزُّز.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَرَّ بِنَا قومٌ نَطِفون نَضِفُون صقارون، أَي: نجسون كفار.

ط ن ب

طُنب طبن نطب نبط بطن بنط: مستعملات.

بنط: أما بنط فَهُوَ مهمل، فَإِذا فُصل بَين الْبَاء وَالنُّون بياءٍ كَانَ مُسْتَعْملا، يَقُول أهلُ اليَمن للنساج: البِيَنطُ، وعَلى وَزنه البِيَطْر، وَقد مرَّ تَفْسِيره.

طُنب: قَالَ اللَّيْث: الطُّنْبُ: حَبلُ الخِباء والسُّرادق وَنَحْوهمَا. وأطنابُ الشّجر: عروقٌ تتَشعّب من أُرومتها. وأطنابُ الْجَسَد: عَصب تصل المفاصل وَالْعِظَام وتشدّها.

وَقَالَ شمر: يُقَال: هُوَ جارِي مطانِبِي، أَي: طُنْبُ بَيته إِلَى طُنْب بَيْتِي.

أَبُو عُبيد عَن أبي زِيَاد والكلابيّ: الأواخِيُّ: الْأَطْنَاب، واحدتها أَخِيّة. والأطنابُ: الْمُبَالغَة فِي مدح أَو ذَمِّ، والإكثار فِيهِ.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الإطنابةُ: السَّيرُ الَّذِي على رَأس الوَتَر من القَوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت