ضَعَّفَه، وفَنَّدَ الرجلُ إِذا جَلَس على فِنْدٍ وَهُوَ الشِّمْراخُ الْعَظِيم من الجَبَل، وَبِه سُمِّيَ الفِنْد الزِّمَّانِيُّ فِنْدًا واسْمه شَهْلُ بن شَيْبَانَ وَكَانَ يُقال لَهُ عَدِيدُ الْألف، وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما تُوفي غُسِّل وصلَّى عَلَيْهِ النَّاس أَفْنادًا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: أَي فُرادَى فُرَادَى بِلَا إِمَام، وحُزِرَ المصلون ثَلَاثِينَ ألفا وَمن الْمَلَائِكَة سِتِّينَ ألفا لِأَن مَعَ كل مُؤمن مَلَكين.
وَقَالَ قُطْرب: الفِنْد فِنْدُ الجَبل، والفِنْدُ الغُصْن مِن الشّجر، والفِنْدُ أَرضٌ لم يُصبْها الْمَطَر، وَهِي الفِنْدِيَّةُ وَيُقَال: لَقِينا بهَا فِنْدًا من النَّاس، أَي قوما مُجْتَمعين، وأَفْنَادُ اللَّيْل أركانُه وبأَحَد هَذِه الْوُجُوه سُمِّي الزِّمَّانِيُّ فِنْدًا.
قلت: وَتَفْسِير أبي الْعَبَّاس فِي قَوْله: صلوا عَلَيْهِ أَفْنادًا، أَي فُرادَى لَا أعلمهُ إِلَّا من الفِنْد من أَفْناد الْجَبَل، والفِنْد من أَغْصان الشّجر، شُبّه كلُّ رجل مِنْهُم بِفِنْدٍ من أَفْناد الجَبل، وَهِي شَماريخُه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفِنْدَأْيةُ الفأسُ وَجمعه فَنادِيدُ على غير قِيَاس.
وَقَالَ الْفراء: المُفَنَّدُ الضعيفُ الرَّأْي، وَإِن كَانَ قويَ الْجِسْم، وَإِن كَانَ رأيهُ سديدًا قَالَ: والمِفَنَّد الضَّعِيف الرَّأْي والجسم مَعًا.
وروى شمر فِي حَدِيث وائلة بنِ الأسْقَع أَنه قَالَ: خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أتزعمون أَنِّي من آخركم وَفَاة أَلا إنِّي من أوَّلكم وَفَاة تَتْبعونَنِي أفنادًا يهْلك بعضُكم بَعْضًا) . قلت: مَعْنَاهُ أَنهم يَصِيرون فِرَقًا، وحَدثني الشّعبِيّ السَّعْدِيّ عَن ابْن أَبي شَيْبة عَن جَعْفَر بن عَوْن عَن عِيسَى بنِ المُسَيّب عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن يحيى بن حبَّان عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أَسْرَعُ النَّاس بِي لُحوقًا قَوْمي تَسْتَجْلبُهم المنايا وتَتَنافَسُ عَلَيْهِم أُمَّتهُم وَيعيش النَّاس بعدهمْ أَفْنادًا يَقْتُل بعضُهم بَعْضًا) .
قلت: مَعْنَاهُ أَنهم يصيرون فِرَقًا مُختلفين، يقتل بعضُهم بَعْضًا. يُقَال: هم فِنْدٌ على حِدَةٍ أَي فِرْقةٌ على حِدَة.
وروى شمر فِي حَدِيث آخر: (أَن رجلا قَالَ للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: إِنِّي أُرِيد أَن أفَنِّد فَرَسًا فَقَالَ: عَلَيْك بِهِ كُمَيْتًا أَو أَدْهَمَ أَقْرَحَ أَرْثَمَ مُحَجَّلًا طَلْقَ اليُمْنَى) .
قَالَ شمر: قَالَ هَارُون بن عبد الله، وَمِنْه كَانَ سُمِع هَذَا الحَدِيث: أُفَنِّد، أَي أَقْتَنِي، وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ ذكر الحَدِيث، قلت: قَوْله: أُفَنِّد فرسا أَي أتَّخِذُه وأَرتبطه كَأَنَّهُ حِصْنٌ ألْجأ إِلَيْهِ كَمَا ألجأ إِلَى الفِنْد من الْجَبَل، وَهَذَا أحسن من قَوْله أفند أَي أقتني مَأْخُوذ من فِنْدِ الجَبَل وَهُوَ الشِّمْراخ الْعَظِيم مِنْهُ، وَلست أَعْرِف أُفَنِّد بِمَعْنى