فهرس الكتاب

الصفحة 4295 من 4693

قلت: وأصل اللّثة: اللِّثْيَة، فنُقص.

والظاء والذال والثاء لثويّة، لِأَن مبدأها من اللّثة.

ثلا: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ثَلاَ، إِذا سَافر.

قَالَ: والثَّلِيّ: الكَثير المَال.

(بَاب الثَّاء وَالنُّون)

ث ن (وايء)

ثنى، نَثَا، أنث، أثن، وثن، ثأن.

ثنى: قَالَ الله عزّ وجلّ: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} (هود: 5) .

قَالَ الفرّاء: نزَلت فِي بعض مَن جَاءَ يَلْقَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا يُحب ويَنطوي لَهُ على الْعَدَاوَة والبُغض، فَذَلِك هُوَ الثَّنْيُ: الإِخفاء.

وَقَالَ الزّجّاج: يَثْنُونَ صُدورهم، أَي يُجِتون ويَطوون مَا فِيهَا ويسترونه استخفاء بذلك من الله.

ورُوي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: (أَلا إِنَّهُم يثنَوْنِي صُدُورهمْ) (هود: 5) .

قَالَ الفَرّاء: وَهُوَ فِي العربيّة: بِمَنْزِلَة (تَنْثَنِي) وَهُوَ من الفِعل: افْعَوْعلت.

قلت: وَأَصله من: ثَنَيْت الشَّيء، إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطَوَيْته.

واثْنَوْنى صَدْرُه على البَغضاء، أَي انْحنَى وانطوى.

وكُلّ شَيْء عَطَفْته، فقد ثَنَيْته.

وسَمعت أَعرابيًّا يَقُول لراعي إبل أَوْردها الماءَ جُمْلةً: ألاَ واثْنِ وُجُوهَها عَن المَاء ثمَّ أَرْسِل مِنْهَا رِسْلًا رِسْلًا، أَي قطيعًا قطيعًا. أَرَادَ بقوله: اثن وجوهها، أَي اصرف وجُوهها عَن المَاء لِئَلَّا تَزْدَحم عَلَى الْحَوْض فتَهْدِمه.

ويُقال للفارس إِذا ثَنَى عُنُقَ دابّته عِنْد حُضْرِه: جَاءَ ثَانِيَ العِنان.

ويُقال للْفرس نَفسه: جاءَ سَابِقًا ثَانِيًا، إِذا جَاءَ وَقد ثَنَى عُنُقه نشاطًا، لِأَنَّهُ إِذا أَعْيا مدّ عُنُقه؛ وَإِذا لم يَجىء وَلم يَجْهَد وَجَاء سيرُه عَفْوًا غير مجهود ثَنى عُنُقه؛ وَمِنْه قَوْله:

ومَن يَفْخَرْ بِمثل أَبِي وَجَدِّي

يَجِىءْ قَبل السَّوابق وَهُوَ ثانِي

أَي يجىء كالفرس السّابق الَّذِي قد ثَنى عُنُقه.

وَيجوز أَن يَجعله كالفارس الَّذِي سَبق فرسُه الخَيْلَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك قد ثَنى من عُنُقه.

وَفِي حَدِيث عَمرو بن دِينار، قَالَ: رأيتُ ابْن عُمر يَنْحر بَدَنته وَهِي باركةٌ مَثْنِيّة بِثنَايَيْن، غير مَهْمُوز؛ وَذَلِكَ أَن يَعْقل يدَيْه جَمِيعًا بعقالَيْن.

ويُسمى ذَلِك الحَبْل: الثِّنَاية.

وَقَالَ اللّيث: عقلت البَعير بِثِنَاييْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت