فهرس الكتاب

الصفحة 4604 من 4693

لقد عَلِم الضَّيْفُ والمُرْمِلون

إِذا اغْبرّ أفْقٌ وهَبّت شَمالا

بأنْك رَبيعٌ وغَيثٌ مَرِيعٌ

وقِدْمًا هُناك تكون الثِّمالا

وَقَالَ أَبُو طَالب النّحوي، فِيمَا رَوى عَنهُ المُنذري، قَالَ: أهلُ الْبَصْرَة غير سِيبَوَيْهٍ وذَويه يَقُولُونَ: إنّ الْعَرَب تخفِّف (أَن) الشَّدِيدَة وتُعملها؛ وأَنشدوا:

ووَجْهٍ مُشْرق النَّحْر

كأنْ ثَدْيَيه حُقّانِ

أَرَادَ (كأنّ) فخفَّف وأَعمل.

وَقَالَ الفَرّاء: لم نسْمع الْعَرَب تُخفّف (أَن) وتُعملها إلاّ مَعَ المَكنّى، لِأَنَّهُ لَا يتبيّن فِيهِ إِعْرَاب، فأمّا فِي الظَّاهِر فَلَا.

وَلَكِن إِذا خفّفوها رَفَعوا

وأمّا من خَفف: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} فإِنهم نَصبوا {أَخْلَدَهُ} ب {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} ، كَأَنَّهُ قَالَ: (وَإِن ليوفينهم كُلا) .

قَالَ: وَلَو رُفعت (كل) لصَلح ذَلِك، تَقول: إنْ زيدٌ لقائم.

وَأما قَول الله تَعَالَى: (إِن هَذَانِ لساحران) (طه: 63) فَإِن أَبَا إِسْحَاق النَّحوي اسْتَقصى مَا قَالَ فِيهِ النَّحويون، فحكيتُ كلامَه.

قَالَ: وَقَرَأَ المدنيون والكوفّيون، إلاّ عَاصِمًا: (إنّ هَذَانِ لساحران) .

ورَوى عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (إنْ هَذَانِ) بتَخْفِيف (إنْ) .

ورُوي عَن الْخَلِيل (إنْ هَذَا لساحران) .

قَالَ: وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو: (إنّ هذَيْن لساحران) ، بتَشديد (أنّ) وَنصب (هذَيْن) قَالَ أبوإسحاق: والحجّة فِي (إنّ هَذَانِ لساحران) بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّفْع، أَن أَبَا عُبيدة روى عَن أبي الخطّاب أَنه لُغة لِكنانة، يجْعَلُونَ ألف الِاثْنَيْنِ فِي الرّفْع وَالنّصب والخفض على لفظ وَاحِد، يَقُولُونَ: رَأَيْت الزيدان.

وروى أَهل الْكُوفَة وَالْكسَائِيّ والفَراء أَنَّهَا لُغة لبني الْحَارِث بن كَعْب.

قَالَ: وَقَالَ النحويّون القُدماء: هَاهُنَا هَاء مُضمرة، الْمَعْنى: إنّه هَذَانِ لساحران.

قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: (إِن) فِي معنى (نعم) ، الْمَعْنى: نعم هَذَانِ لساحران؛ وَأنْشد:

ويَقُلْن شَيْبٌ قد عَلا

كَ وَقد كَبِرْت فَقلت إنَهْ

وَقَالَ الْفراء فِي هَذَا: إِنَّهُم زادوا فِيهَا النُّون فِي التَّثْنِيَة، وتركوها على حَالهَا فِي الرّفْع وَالنّصب والجر، كَمَا فعلوا فِي (الَّذين) فَقَالُوا: الَّذين، فِي الرَّفع والنَّصب والجر.

فَهَذَا جَمِيع مَا قَالَ النحويّون فِي الْآيَة.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وأجودها عِنْدِي أَن، (أَن) وَقعت موقع (نعم) ، وَأَن اللَّام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت