فهرس الكتاب
-ولما صارت الأمة في طريق الجهل وجد الشيطان طريقه لإفساد الأمة ولأن الشيطان لا يسعى لتكثير سواد الفساق بقدر ما يسعى لتكثير سواد المشركين والكافرين لأن هذا هو العهد الذي أخذه على نفسه وهو أن يجتهد في إدخال الناس إلى جهنم وأن يكونوا مخلدين فيها وهذا لا يتحقق إلا بالشرك كما في قوله تعالى ( {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (ص: 82-83) .
ولهذا فإن من عظيم دهاء الشيطان ألا يرضى من العباد إلا بالكفر ففي مسند الإمام الدارمى ( أن الشيطان قال لأوليائه من أي شئ تأتون بني آدم )
فوضع لهم الأهواء فوقعوا في الأهواء والبدع لأنهم يظنون أنهم على هدى فلا يستغفرون وهؤلاء الذين أشار إليهم في قوله تعالى { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} (الكهف: 103)
شبهه والرد عليها
وهذه الشبهة سوف تخون كل من تعلق بها في أصعب المواقف وقد مررها الشيطان ليصبح التوحيد شرك والشرك توحيد.
وهذه الشبهة جاءت عن طريق الصالحين واتكأ عليها الشيطان لأن قلوب الناس تحبهم فوقع الناس في الشرك عن طريق المغالاة في الصالحين وإنزالهم منازل أكبر من منازلهم 13فدخل إليهم الشيطان عن طريق الصالحين ليزيل الكثير من النصوص كما جاء في حديث حذيفة ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين أبيض بمثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ) رواه مسلم.
مراحل إضلال الشيطان
المرحلة الأولى: وكما جاء إلى قوم نوح إبليس فقال لهم ألا تضعون لهم نصبًا لتذكروا عبادتهم فمات الجيل الأول ولم تعبد الأصنام.