قول الشيخ (ويزيده وضوحًا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك) اى ويزيده وضوحًا إضافة للآيات في تفسير هذا الأصل فإن السنة جاءت بأحاديث كثيرة تأمر بالاجتماع والنهى عن الفرقة أو الافتراق كما ورد عند البخاري عن ابن مسعود قوله صلى الله عليه و سلم (اقرءوا كما علمتم فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم) 19
ناهيك عن الأحاديث التي ذكرت أحوال من خرج عن الجماعة وكما جاء في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ} (الأنعام:159)
ثم عرج المؤلف على واقع الأمة فقال:
(ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه من العلم والفقه في الدين، وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون)
فالذين قالوا بأنه لا ينبغي الإنكار على من خالف الدين وتفرق فيه من أمثال المعتزلة والأشاعريه والخوارج ويقولون أن هذا - أي أن هذا الإنكار عليهم - مما يفرق الأمة، فانظر إلى كيد الشيطان ومكره كيف أنه قلب الحقائق وغير الموازين فهذا الواقع قد عاشه الشيخ في زمنه. والدعوى لتعدد الأحزاب ووضع البرلمانات لها صور براقة يروجها من أضله الله على علم ويزينها بأن هذا تقدم ورقى ولكن الحق أن أمة الإسلام علت وارتفعت وانتصرت بالأسس التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه الكرام في الدعوى إلى الله وما كان عندهم دعاء الصالحين - والمقصود الاستشفاع بهم - ولا التفرق
الدعوى لتعدد الأحزاب والبرلمانات فيها مشابهه للكفار وبعدًا عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لأن الأمة لم يرفع لها رأسًا منذ أن ابتليت بهذين الأمرين.
(نهاية الشريط الثاني و بداية الشريط الثالث)