الصفحة 23 من 67

( الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبدًا حبشيًّا. فبين الله له هذا بيانًا شائعًا كافيًا بوجوه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به)

الشرح:

الأصل الثالث: تمام الاجتماع والطاعة في كل من تأمر علينا

هذا الأصل متعلق بالأصل السابق ويفيد بأن الاجتماع لا يقوم إلا على أركان ومن أركان الاجتماع السمع والطاعة.

وأركان الاجتماع عمومًا منها:

1)الاجتماع على الإسلام وهو الإسلام لله والانقياد له والبراءة من الشرك وأهله.

2)أن نفهم هذا الاجتماع كما فهمه الصحابة من القران والسنة.

3)أن يكون أهل هذا الدين له مكان يقيمون فيه شعائر هذا الدين ويدعون فيه لله

تعالى.

4)وجود إمام يرعى هذا الاجتماع ويحكم فيه بالعدل.

5)السمع والطاعة لهذا الإمام

فإن وجدت هذه الأمور الخمسة كان هذا الاجتماع صحيحًا مؤيدًا من عند الله تعالى .

السمع والطاعة هو جوهر الرقى والتقدم في هذا الاجتماع لبلوغ الكمال ولهذا خص المؤلف هذا الركن بالذكر.

وهناك أحاديث كثيرة تجمع هذه الأصول الثلاثة المتقدمة في أصل واحد وفى سياقًا واحد ومنه قوله صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه و سلم: ( إن الله يرضي لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) ) (20)

وكذلك حديث زيد ابن ثابت وقد ثبت فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (( ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين ) ) (21) فبدأ بإخلاص العمل لله عز وجل ومناصحة ولى الأمر ولزوم الجماعة.

والسمع والطاعة لفظان شرعيان فالسمعُ هو أن يصغى المسلم للأوامر التي توجه إليه من ولى الأمر ومن لم يكن ذا سمع فالإشارة تكفى لوصول الأمر إليه ولا بد من متابعة السمع بالطاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت