الصفحة 21 من 67

فنهانا الله سبحانه وتعالى أن نكون كالذين اختلفوا وتفرقوا فقال { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} (البقرة:176) وهذا من علامات سخط الله كما جاء في سنن أبى داود (عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ( ما ضربوه لك إلا جدلًا ) 18 . قوله ( فهلكوا) : أي هلكوا في دينهم ودنياهم كما ترى اليهود { بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى } (الحشر:14) وكما جاء في قوله تعالى {ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } (البقرة:85) لأنهم اختلفوا في دين الله فهذا وجه هلاكهم في الدنيا.

والمؤلف خص التفرق بالذكر لأن آيات كثيرة جاءت في خص التفرق بالذم والنهى عنه و أيضا لأن التفرق سهل على كل نفس.

* والآيات التي تجمع بين الأمر بالاجتماع والنهى عن التفرق كثيرة منها:

( {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } (عمران:103 )

{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (الشورى:13) وسماها وصية لأهميتها والاهتمام بعظيم شأنها وأن في هذه الآية تفسيريه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت