هذا هو الربط بين الواقع الشرعي و بين حال المسلمين، وهو أنه على الرغم من وضوح هذا الأصل إلا أن هناك ممن يدعى العلم لا معرفة له به فهو إن كان يجهله فإنه لا يعمل به لأن فاقد الشئ لا يعطيه .
هذا الأصل كان مندثرا في زمن المؤلف فحاولوا التغلب على وجود الولاية التي تعود بالنفع على باقي المسلمين ولا ينبع هذا التصرف سوى من أهل الجهل والانحطاط والفوضى مما لا يرضى به العقلاء.
فلما اجتمع المسلمون على أمرائهم حفظت وظهرت الكثير من أمور الإسلام فالاجتماع على ولى الأمر يفرح به كل مسلم وإن لم يكن اجتماع كامل.
ومن كان في قلبه غل على اجتماع المسلمين فإن الغل لا يجسم على قلبه مع وجود هذه الأصول الثلاثة لأنها تنظف القلب وتطهره.
حال المسلمين اليوم
قال:ع الذي يعيشه المسلمون اليوم من رمى بعض الناس لتجمعات المسلمين وتهويل أخطائهم هذا أمرًا مؤلم فإن الذين يريدون إصلاح الناس فعليهم التزام السنة فلا يليق بالداعي أن يصعد المنبر ليهيج المسلمون على أمرائهم وعلى مجتمعاتهم على زعمهم أن هذا التشهير بولاة الأمور هو من تمام النصح فنقول لهم هذا كذب فإن النصح المذكور في الحديث بقوله صلى الله عليه و سلم: ( الدين النصيحة) ، قالوا: لمن ؟ قال: ( لله، ولرسوله، ولكتابه ولأئمته المسلمين، وعامتهم ) . فإن النصح في حق الله يكون بتوحيده وللرسول صلى الله عليه و سلم بإتباعه ولولاة الأمور بتقديم النصيحة لهم بأحسن الأساليب مع الحب لإصلاحهم والنصح لعامة المسلمين يكون بمحبة التزامهم بالكتاب والسنة.
فالنصح قد جعل لهم الإسلام شكلًا خاصًا في حق ولاة الأمور لأن ولى الأمر له أمورا ًمهمة وأحكام مناسبة فلا ينصح على الملأ كما جاء في مسند الأمام أحمد: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبديها علانيةً ولكن ليأخذ بيده فيخلوا به، فإن قبل ذاك وإلا كان أدى الذي عليه ) صححه الألباني 43وأصله في مسلم.