الصفحة 31 من 67

و معلوم أن الذي ورٌثه الرسول صلى الله عليه وسلم هو العلم بالله ورسوله وبالإسلام ومنه ُيعرف أن العلماء المزكين هم العلماء بالشريعة وبتفاصيلها من مصادرها الأصلية الكتاب والسنة وهم العلماء الذين جمعوا العلم والعمل ليس الذين توسعوا في التفصيلات وإنما الذين توسعوا في الشريعة وعلموا وعملوا بها فهم المقصودون بقوله تعالى { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء غَفُورٌ} (فاطر: 28) وكما قال ابن مسعود ( ليس العلم عن كثرة الرواية وإنما العلم العمل ) .

والفقه أخص من العلم ويراد به معرفة الأحكام التفصيلية كالوضوء والصلاة والزكاة وغير ذلك . والفقيه هو من عرف هذه التفصيلات وهذه الأحكام بشرط أن يأخذها من أدلتها التفصيلية وهى الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الكتاب والسنة .

وهذا الأصل لا يقوم على بيان العلم والعلماء فحسب ولكن أتى به المؤلف لبيان الزائفون الذين يتشبهون بالعلماء وما هم من العلماء.

والعلم منه ما هو نافع وما هو باطل ولذلك جاء في الحديث عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( سلوا الله علما نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) 46 , فدل على أن العلم قسمان علم نافع وهو علم الشريعة بضوابطه المتقدمة والقسم الآخر هو العلم الضار ومنه ما يكون ضارًا بذاته كعلم السحر كما في قوله تعالى { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ } (البقرة: 102) وقد يكون العلم خيرًا بذاته ولكن من يقوم به من أهل السوء يوظفه في غير مراد صاحب الشريعة.

فكل أهل الباطل لهم علما يُنسبون إليه كما قال تعالى {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} (غافر:83) فأهل الباطل عندهم علم ولكنه علم سوء وعلم ضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت