وكذلك فإن علماء السوء أهل تحريف وأهل تبديل كما في قوله تعالى {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} (البقرة:59) ولما دخلوا القرية أمرهم الله تعالى أن يقولوا حطة كما في قوله تعالى { وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 58) أي أن الله حط عنهم خطاياهم فبدلوا ما أمروا به وقالوا حنطه فزادوا النون وكذلك كل من شابههم من العلماء الذين بدلوا كلام الله وحرفوه ولذا قال ابن القيم في نونيته:
أمر اليهود بأن يقولوا حطة *** فأبوا فقالوا حنطة لهوان
وكذلك الجهمى قيل له استوى *** فأبى وزاد اللام في نكران
نون اليهود ولام الجهمى هما *** في وحى رب العرش زائدتان
وكذلك علماء السوء وقعوا فيما وقع فيه اليهود والنصارى ولذلك جاء في أواخر الآيات قوله تعالى { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة:120) ففي هذه الآية أخبر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه إن اتبع أهواء أهل الكتاب فليس له من الله ولى ولا نصير بل يوكله إلى نفسه وكذلك حال علماء السوء فقد اتبعوا أهوائهم وأهواء من قبلهم من اليهود والنصارى فليس لهم من الله ولى ولا نصير وكذلك من بنوا القبور وشيدوها وشيدوا عليها المساجد.