الصفحة 37 من 67

فعلماء الآخرة وعلماء الحق من صفاتهم العمل الدؤوب في طاعة الله تعالى كما قال أبو عبد الرحمن السلمي ( حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القران كعثمان بن عفان، و عبد الله بن مسعود و غيرهما: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه و سلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم و العمل قالوا: فتعلمنا القرآن و العلم و العمل جميعا) 47 فالعمل عند علماء الخير هو العلم الذي يورث الطاعة ويوصل إليه ولذا فأنهم كانوا يحصلون العلم للعمل به لا للتشدق بالقيل والقال ولذلك كان علماء السلف أقل الناس كلامًا ولكن من جاء بعدهم كثر كلامه وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال"كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير وتتخذ سنة فإن غيرت يوما قيل هذا منكر قيل ومتى ذلك ؟ قال إذا قلت أمناؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت قراؤكم وتفقه لغير الدين والتمست الدنيا بعمل الآخرة ) رواه عبد الرزاق في كتابه موقوفا48 ."

و السلف كانوا يتورعون عن الفتوى وعلماء السوء يعلمون و لكن لا يعملون كما جاء في الآية {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ } (التوبة: 31 ) فقد جاء في الحديث أن عدي بن حاتم لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية قال: يا رسول الله إنهم لم يعبدوهم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم)49

وعلماء الحق (50 يتبعون المحكم وعلماء السوء يتبعون المتشابه ويتمسكون بحجج واهية ليهدموا بها أصول الدين و هم الذين يصدق فيهم قوله تعالى { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } (آل عمران: 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت