و كما هو معلوم عن الخوارج فهم على شدة اجتهادهم في الطاعة كان وصفهم الذي عرفهم به السلف أنهم كانوا يتبعون المتشابه والنصوص في كذلك كثيرة.
قوله ( ثم صار هذا أغرب الأشياء )
اللبس بين علماء الحق وعلماء السوء وانقلاب الموازين حدث حينما أصبح علماء السوء هم أهل الصدارة و أصبح أهل الحق هم الذين يحاربون وتكمم أفواههم وكان هذا من كيد الشيطان أن أظهر للناس أن العلم الذي هو معرفة الله ورسوله هو البدعة والضلالة فأصبح الناس لا يرجعون إلى كتاب الله ورسوله ولكن يرجعون إلى كتب أهل الضلال ككتب الكثير من غلاة الصوفية ممن أضلهم الله على علم فيوحون إلى متبعيهم أن الخرافات والشركيات والبدع هي الحق .
وأهل الباطل يشيعون بين اتباعهم أن علم الكتاب والسنة لا يتكلم به إلا زنديق ومما قاله بعض أهل الباطل في هذا الأمر ( الأخذ بظواهر الكتاب والسنة كفرًا وضلال) فأنظر هداك الله لهذا الضلال المبين والابتعاد عن نبع الدين الصافي أفلم يقول الله تعالى {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} (الأعراف: 3) وقال تعالى { وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (النور:54) فكيف أصبح إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمناداة بإتباعه من الأمور المرفوضة وأصبح الناس يقرءون كتاب الله تعالى للبركة لا للعمل به و تدبره وأوحى لهم الشيطان أن أخذ العلم من كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا لمجتهد ووضح لهم من شروط هذا المجتهد ما لا تتحقق هذه الشروط على أي مجتهد من أهل الأرض ، فالمؤلف شرح واقع الناس في زمنه وهو واقع مر أليم .