الصفحة 39 من 67

قوله ( وصار من أنكره وعاداه) أي انكر هذا الباطل وصنف التحذير منه وهذه القضية لم يدعها الرسول صلى الله عليه وسلم بل بينها لنا ووضحها لنا واخبرنا فثبت عن - رسول الله صلى الله عليه وسلم- كما في الطبراني وغيره من حديث أمية الجمخي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر)51، والاصاغر هنا كما قال العلماء52 هم أهل البدع والأهواء وقال ابن قتيبة"الاصاغر هم صغار السن الذين ليس معهم علم يؤهلهم للتصدر للحديث في شرع الله"53 وكلا القولين صواب ولذا صح عن ابن مسعود عند عبد البر وغيره قوله"لايزال الناس في حيرٍ ماأخذوا العلم عن أكابرهم وعلماءهم ، فإذا أحذوه من صغارهم وعن صغارهم هلكوا".54 وهذا القيد من السلف يوضح من ُيؤخذ عنه ممن لا يؤخذ عنه والأكابر هم الذين تعلموا دين الله تعالى وعملوا به فهم العدول الذين يحملون العلم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغاليين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) رواه البيهقي55 .

فبأخذ العلم عن هؤلاء العلماء ينتشر الخير وتستقر أحوال الأمة وتكون لها القوة كما كان في الصدر الأول ، والهلاك المذكور في قول ابن مسعود هو الهلاك العظيم في الدنيا والآخرة وهذا الذي حذر الله منه اليهود فلم يستجيبوا فهلكوا لأن الله تعالى قال لهم { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} (المائدة: 77) فالله تعالى نهى الأمم السابقة عن الأخذ من الفساق والضلال وحذرهم من سلوك هذا الطريق ولكن اليهود كانوا يأخذون عن الأحبار والرهبان فكانوا في حقيقة أمرهم يصدون عن سبيل الله ولذا قال الله تعالى فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت